المشاركات

تمرّغ

 ربما لم تعرفه حق المعرفة ربما غفلت عنه نهارا ... ولم تناجيه ليلا وربما الحق الذي تحمله بين جنباتك كان متناً جافاً وحرفاً صلداً ربما ... وربما ... وربما أمَّا هناك في غار حراء فقد عرف الحبيبُ الحبيبَ وفي الملكوت ... إبراهيم نظر ... ثم تفكر تلكم طريق الأنبياء ... وسبل النبلاء ولما أبيتَ أنتَ السبيل وأضعتَ الطريق ولأنه يُحبكَ أبى لكَ إلا الرحمة والسلام فعن الصوارف ... عزلك وعن الموانع ... حجبك لتعلم أنه لا يأفل وأنه هو الأكبر ففتح لك دون طاقة الغار ... أبواب السماء فأنخ رحالك بين يديه وعلى عتبات بابه تمرغ ليث التل

تتدلى في البئر

 تتدلى في البئر يهوي بصرك في قعره السحيق لا ترى نهايةً لليأس ولا حدا للقنوط تُدرك أنك الضعف عينه تُبصر حقيقة نفسك الأمَّارة كم غفلتَ عنه أيام الرخاء كم ناداك فولَّيتَ مُسَوِّفا تكاد يديك تفلت الحافَّة فيسبق فضلُ الكريم ... كعهده يمُدُّ إليك حبلهُ المتين بين يديك يضعه... منَّةَ وفضلا يحيل يأسك ... صبرا وقعر بئرك ... أملا فسيحا "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" ليث التل

المقدمة

إنما يكتب الكاتب مقاله ويبثّ خواطره يوم يجد لها في الفضاء متّسعًا، وللآذان مسمعًا. أمّا عندما تُصَمّ الآذان وتعمى الأبصار خضوعًا لمقصّ الرقيب، وخوفًا من سيف القانون، وتأليهًا للفرد، واتباعًا للموروث، فتكون كتابته كالكلمات المتقاطعة؛ المعنى فيها منثورٌ في الطرقات ومختبئٌ بين الأسطر. يحسب فيها القلم ألفَ حساب قبل أن يضحّي ببعض رصاصه، ليكون وليده غير المكتمل على الورق، وقبل أن يصبح الكاتب سجينها في الواقع. وما هذه المقالات والخواطر إلا تلك الكلمات المتقاطعة؛ راوحت فيها بين الأسلوب الأدبي الرزين والمقال المبسّط الساخر، وانتصرت فيها لثوابت الشرع والدين، ونثرت فيها رأيًا في الأحداث، ونقدت فيها الواقع. وحتى لا تكون كلماتي مجرّد لعنٍ للظلام، تركت بين الكلمات فسحةً من الخيال للقارئ، يستنبط بذكائه البديل والحل. لم أجامل فيها ولم أداهن أحدًا، فكانت سببًا في القطيعة مع كثير من الأصدقاء السابقين والأحباب المقرّبين؛ قطيعة لم أطلبها ولم أسعَ إليها، لكنها كانت قدرًا لا بدّ منه، ضريبةً للكلمة ومهرًا للصراحة. ولعلّك، أيها القارئ، إن أحببت مطالعتها، أن تضع ما ورثته جانبًا، وأن تحطّم ما عبدته صنمًا، أو أن...

الإهداء

 إلى ذلك الكاتب الغريب  الذي غُيِّب قسرًا وإلى تلك الكلمات الصادقة والتي مُنعت قهرًا