المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2020

فقست مية الراس

 ملاحظة: المقال غير مستفز إلا في آخر جملة، فبإمكانك المحافظة على صيامك وقراءة المقال والمغادرة قبلها سالما غانما. "إحدى الدلائل الأولى التي تُشير إلى وجود عمليات رسمية لإدارة الجرحى جائت من فيالق الإمبراطورية الرومانية. فعند تقدم أعمار القادة الرومانيين (السينتوريون Centurion) وعدم قدرتهم على القتال، كانت تُعطى لهم مهام تنظيم نقل الجرحى من ساحة المعركة وتوفير شكل من أشكال الرعاية للمصابين" ويكيبيديا. بصفتي من المقاتلين العِتاق في العمل الإسلامي "سينتوريون" وقد تقدم بي العمر كالقادة الرومان الوارد ذكرهم أعلاه، فقد أوكلت لنفسي مهام "الباراميدك" يعني فني طوارئ أو رجل إسعاف، سمّها ماشئت، خاصة أني صاحب خبرة في هذا المجال، فقد أمضيت شطرا لا بأس به من شبابي وأنا أُطفئ حرائق العمل اليومية، كما أنني بالكشافة حضرت ما يكفي من دورات الإسعاف الأولي، مكّنتني والشباب من التصرف في الحالات الطارئة في المخيمات الكشفية، من علاج قرصة عقرب هنا أو تضميد جرح هناك، لكن بصراحة فقد وقفنا عاجزين عن حل مشكلة أحد الشباب الذي استنجى بإبريق الكاز ذات صباح بدل إبريق الماء، وكل الذي استطع...

خوار السامريّ

 دأبُ ابن آدم مُنذ القدم، كفرٌ بعد إيمان، وتجسيد بعد توحيد، الأسباب أقرب إليه من المُسبِب، يؤمن بالأثر الذي تراه العين أكثر من إيمانه بما وراء الأثر ومسببه، جُل الناس لا يؤمن بالقرآن والأحاديث إلا عندما يرونها واقعا يتمثل على الأرض، وقليلٌ منهم يؤمن بها وينفق ويقاتل لأجلها قبل أن تكون واقعا، آمنوا بالله وما جاء من عنده كما هو؛ أسطر بين دفتي كتاب، لا يستوون، أولئك يستمدُّون إيمانهم من الأشياء والماديات، وهؤلاء حَبْلهم بالله موصول، يُترجمون آياته إلى وقائع وأشياء، فهم مَنْ اللهُ بهم يُباهي، وقصصهم حديث الملأ الأعلى، ولوجودهم وأنفاسهم تاقت أشياء الأرض وخلائقها. استخفَ فرعونُ قومهَ، ونصَّب نفسه عليهم إلهاً، كَذَبَ فصدّقوه، فصدَّقَ نفسه، وفي اليم ولجَ فاتبعوه، جازاه ربهُ جزاءَ المنازع لله سلطانه، فأخذه أخذ عزيز مقتدر، لكن عُبَّاد المادة والأشخاص لم يُصدِّقوا، ونبيهم موسى جادلوا، وكما آمنوا من بعد بالعجل جسداً له خوار، آمنوا من قبل بفرعون إلها ذا أوتاد، فكيف له أن يموت؟! "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا ...

نيويورك الزانية

 (كتب المقال أبان ذروة فتك فايروس كرونا بمدينة نيويورك) خلف البحار تَزيَّنت بفحشها وفاخرت بجمالها، تطاولت إليها أعناق المدن والحواضر، يرومون بها المجد والسؤدد، وعند أعتاب قدميها قدّم الزناة قرابينهم، عقائد حُوربت وشعوب أُبيدت وخزائن نُهبت، سجون مُلئت ومحاكم عُقدت وطغاة حكمت، لأجل ليلة في مخدعها أو نظرة إلى مفاتنها، حملت في أحشائها نجاسات الظَلَمَة ونُطَف الطغاة، فوضعت على شواطئها خطايا العالم ونما بها شقاء البشر وشرور الحضارات، كفرا وظلما، ربا وزنا وشذوذا، خُوِّفت بأيدي البشر، وأُنذرت بالأعاصير والكوارث، لم تأبه ولم تلتفت، فأُمِّر فيها مُترفيها فحق عليها القول، كما حق على عاد الأولى " وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا" وما ذلك على الله بعزيز ... إنها الزانية نيويورك أما بعد إننا كدُولٍ مهزومة تسري علينا سنن الأمم المغلوبة ننبهر بالغالب ونقلد المنتصر، نفقد الثقة بأنفسنا ويتلاشى أملنا بالنصر ويتبخر تطلعنا للنهوض، وتسري في أوصالنا عقيدة الآنتظار، انتظار المعجزات وانتظار المهدي،...