المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2017

كلاب وقطط

 يبدو أن أحد أبنائي - لن أذكر اسمه لخصوصية المعلومة المتعلقة به، وحتى لا يؤثر ذلك على فرص زواجه في المستقبل، فيأتيني فارعا دارعا يقول لي (يابا ... الجماعة رفضوا وأنت السبب) - يبدو أنه أدرك حقائق علمية في سنٍ مبكرة عندما كنتُ وزوجتي وأولادي نتجول قبل عقدين من الزمن في شوارع جبل عمان، فخرجت علينا من زقاق معتم مرعب وبشكل مُفاجئ (قطة) أو بالأحرى (بسة) فقفز ابني هاربا، انتابتني سورة غضب وأنا الذي ربيته على الشجاعة والإقدام وعلى قصص يحي عياش، فَوَبَّخْتُهُ قائلا : إنها (بسة)! فرد علي بكل ثقة بالنفس : فكرتها (أسد)!!! أُسقط في يدي وجرجرت آلامي دهرا من الزمن حتى شاهدت برنامجا علميا يقول فيه الخبراء أن القطة أسد مكتمل تستطيع التهام إنسان كامل لولا فرق الحجم، فحككت رأسي وأدركت كم كان الولد عبقريا! كنت كلما رَمَقَتْني زوجتي بابتسامة صفراء عند مرور كلب في الشارع أُذَكِّرُها أن ابنها ظنَّ ذات يوم (أن البسة أسد)، لقد كشفت أم العيال ما حاولت ستره مُنذ تقدمت لخطبتها بعدما خرجنا في رحلة إلى سهول مادبا مع مهجة قلبي فاطمة الزهراء، تَمَشَّينا بين المزارع وغَنَّيْنا للربيع، فواجهتنا عصابة كلاب، اختلفتُ ...

عصابة الأشقياء

 من شتى الأصول والمنابت يجتمع الأحفاد يوم الخميس في دار جدهم يعيثون في الأرض فسادا، وفي حديقته التي سقاها بعرق جبينه خرابا، وفي الحارة شغبا وشقاوة، وكان قدرهم هذا الخميس أن يقعوا تحت براثن أشد الخالات صرامة بعد أن (طَسّتهم بهدلة بتسوى حياتهم) لتخريبهم القصب الذي يظلل الأرجوحة التي نتناول عندها قهوة الصباح مع الحج والحجة كل يوم، ثم أتبعت ذلك بالتهديد الأكبر أنها ستُخبر جدهم عن فعلتهم النكراء، فتَشتتَ الجمع وَوَلَّوا الدبر. ما هي نصف ساعة مرت حتى أُعلنت حالة الطوارئ، لقد اختفت عصابة الأشقياء ولم يشاهدهم أحد منذ ذاك التهديد. لَبِسَتْ الأمهات الجلابيب وأخذن بالبحث عن الأولاد وفي مخيلتهم حادثة الفرار التي عاد بها أحد الأحفاد - في جرأة نادرة - قبل فترة من بيت جده إلى بيته قاطعا مسافات شاسعة ومفازات خطرة بعد طوشة مع أولاد الحارة. تنفسنا الصعداء بعد أن مسكنا بطرف الخيط، فقد تناهى إلى مسامعنا أن أحدهم شاهد أحذية الأطفال على باب المسجد، أسرع مندوب من فرق البحث والتحري إلى المسجد ليجد الأطفال وقد أخذ كل واحد منهم مصحفا يتضرع به إلى الله أن ينجو من التهديد المنتظر. براءة ألهمتهم أن التضرع إلى ...

الألفة تبطل الروعة

 كما الأُلفة تُبطِلُ الروعة، معايشة الأسباب تُبطِلُ بهجة الإحاطة بِسُنَنِها .... وبين إفراط وتفريط أُهمِلَت الأسباب أو قُدِّسَتْ .... يُمنَعُ عنك هدفك ومُبتغاك حتى تَرضخَ لقوانين الحياة وسنن الله الغَلَّابَة .... وتُغلق بوجهك أبواب السماء حتى تَنفكَّ عن الأسباب وتَجأر لرب الأسباب .... فابذل وسعك ثم بين يديه اسجد وتَبَتَّل ... على بابه اعترف وتمرغ ... تحت ظل عرشه تضرع واسأل ... وارض بما قسم فربما تُباهي الخلائق بما ادخر لك ".... وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا" ليث التل

أرواح أرطغرل السبعة

 (نشر المقال في الفترة التي أصبح فيها مشاهدة مسلسل أرطغرل نوعا من الهوس والإدمان) لست وأهل بيتي ممن يتابعون المسلسلات ولم يعد التلفاز تلكم النافذة التي نطل منها على العالم الخارجي، فقد حررت وسائل التواصل البيني على الشبكة العنكبوتية المعلومة من السلطة المركزية فساحت بين الناس دون رقيب أو عتيد. لكن كنتيجة طبيعية لصلة الرحم والتزاور لا بد أن يمسّك شرر من التلفاز بسبب زيارة للأهل هنا أو جلسة عائلية هناك. وكالمدخن السلبي الذي يستنشق الدخان أصبحت رغم أنفي مشاهدا سلبيا لمسلسل أرطغرل (أبو السبعة أرواح) تارة ينجو من الإعدام في الأجزاء الأخيرة من الثانية وآخرى يكون بينه وبين السهم القاتل 3 ملم، وأم الأثافي عودته للحياة بعد أن مات متأثرا بالسم الزعاف. ربما يكون ذلك مقبولا ضمن متطلبات التشويق والدراما التي تعالج فترة تاريخية عظيمة وتطرح قيما نبيلة سامية. لكن ... رغم تحفظي الشرعي المبدئي على المسلسلات لأسباب تتعلق بأمور كالموسيقى والاختلاط وتمثيل النساء، والتي لم تكن حرمتها محل خلاف عند كافة أبناء الصحوة الإسلامية قبل عقدين من الزمن حتى أصابتنا الفتنة ... فحللناها؛ مصداقا لقول ابن مسعود رضي ال...

القائد المُنتظر

 "Fast to become a leader" منهمكا في البحث عن فيوز 13 أمبير للمكواة، متجولا في محلات تلاع العلي، متأخرا عن إحضاره (للداخلية) أكثر من ثلاثة أيام، استوقفتني دعاية مركز تدريب تدعوني للإسراع كي أصبح قائدا مُلهما!! تنازعتني شهوة القيادة والرياسة من طرف والعواقب الوخيمة لعدم إحضار الفيوز لإصلاح المكواة من طرف آخر، فاخترت الفوز بالسلامة واحضار الفيوز والبقاء زوجا صالحا كباقي الشعب المُفْتَقِر إلى علوم القيادة وحِكَم الرياسة. مراكز تدريب وتنمية بشرية تعدك بفردوس الزعامة والرياسة إن أنت دفعت (اللي فوقك واللي تحتك) رسوما لهذه الدورة التي يقدمها الخبير العالمي الذي لم يسمع به أحد من العالمين. أصبحت القيادة في عالمنا العربي والإسلامي عبارة عن دورة كدورات (تعلم اللغة السنسكريتية في ثلاثة أيام) وأصبح عدد القادة في عالمنا العربي أكثر من عدد الشعب، لا يختلفون عن قادة الأمم المنتصرة إلا أن شهاداتهم لا تُستَخدم إلا لتزين جدران غرف نومهم الخاصة. القيادة في شرعنا تكليف وليست تشريفا، وهي تأتي ولا تُؤتى، والقائد الحق هو الذي يضع حياته على المحك في سبيل مبادئه يُسطِّر شهادته على جدار الأمة تضحية وع...