كلاب وقطط
يبدو أن أحد أبنائي - لن أذكر اسمه لخصوصية المعلومة المتعلقة به، وحتى لا يؤثر ذلك على فرص زواجه في المستقبل، فيأتيني فارعا دارعا يقول لي (يابا ... الجماعة رفضوا وأنت السبب) - يبدو أنه أدرك حقائق علمية في سنٍ مبكرة عندما كنتُ وزوجتي وأولادي نتجول قبل عقدين من الزمن في شوارع جبل عمان، فخرجت علينا من زقاق معتم مرعب وبشكل مُفاجئ (قطة) أو بالأحرى (بسة) فقفز ابني هاربا، انتابتني سورة غضب وأنا الذي ربيته على الشجاعة والإقدام وعلى قصص يحي عياش، فَوَبَّخْتُهُ قائلا : إنها (بسة)! فرد علي بكل ثقة بالنفس : فكرتها (أسد)!!! أُسقط في يدي وجرجرت آلامي دهرا من الزمن حتى شاهدت برنامجا علميا يقول فيه الخبراء أن القطة أسد مكتمل تستطيع التهام إنسان كامل لولا فرق الحجم، فحككت رأسي وأدركت كم كان الولد عبقريا! كنت كلما رَمَقَتْني زوجتي بابتسامة صفراء عند مرور كلب في الشارع أُذَكِّرُها أن ابنها ظنَّ ذات يوم (أن البسة أسد)، لقد كشفت أم العيال ما حاولت ستره مُنذ تقدمت لخطبتها بعدما خرجنا في رحلة إلى سهول مادبا مع مهجة قلبي فاطمة الزهراء، تَمَشَّينا بين المزارع وغَنَّيْنا للربيع، فواجهتنا عصابة كلاب، اختلفتُ ...