المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2017

علو القيم

 "تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا  فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين"َ ليس علو القيم والأخلاق وليس علو العلم والمعرفة ولم يكن يوما علو الحق والشرع إنما هو علو الظلم والفساد وعلو الفجور والضلال المذموم في الآية السابقة مرد ذلك كله الأنا المتضخمة، التي لا تريد الخضوع للشرع وتعتريها الأنفة والكبر إن دعيت إلى الإخبات إلى باريها عز وجل، أولى خطوات ترويضها إطفاء وتهذيب متطلبات الجسد من جوع وعطش وشهوة مفسحة المجال للتسليم لما هو أهم وأعظم من إيمان وعقيدة وعبادة ومعاملات فاجعلوا صيامكم أولى خطوات عزكم في الدنيا والآخرة ليث التل رمضان المبارك

ولٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ

 رددت عليه بابتسامة ودعوت له بالمغفرة بعد أن وبخني بصوت غاضب بعد صلاة الجمعة ( لست أنت من يعلمني الأدب ). كل ذنبي أني أشرت إليه بلطف أن يخفض صوته الذي ارتفع احتجاجا على تأخر الخطيب بضع دقائق، حاله حال الكثير من الناس الذين يعتبرون النصيحة - وإن لطفت - اتهاما لشخصهم الكريم وانتقاصا لمكانهم الرفيع . يمضي الواحد منهم عمره رافضا الاستماع لمن هو قرينه أو حتى من هو أعلم منه، فيكون حاله - حتما - مع من هم دونه ( مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) وعندما تلم به الملمات ويكون أحوج ما يكون إلى النصيحة لا يجد ناصحا من الذين أوصلهم إلى نتيجة حتمية (أنه من الذين لا يحبون الناصحين) فيتركونه وحده يتخبط بما زرع، يحصده شوكا حين لا ينفع الندم. يختار الإنسان لنفسه مسارا مخالفا لشرع الله وسننه اقتضت السنن أن نتيجته خسارا ووبالا، فإذا ما وصل إلى مفترق طريق : تخطئة نفسه أو تخطئة الشرع والسنن، اختار تبرئة نفسه واتهام الشرع تأويلا وتسللا، فيدخل في مسار جديد من الفشل، وعند نهايةً الطريق يكرر مصيبته ... وهكذا دواليك. حتى ينتهي به المطاف منسلخا عن كل محكم طيب مرتكسا ...

معذرة إلى ربكم

 "أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ" أم الكتاب آيات محكمات أنزل الله بهن القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى والبينات لا بالطلاسم والمتشابهات، وتعهد لنا بحفظ القرآن وأمرنا باتباع نبيه، ميسرا لذلك خلقا من خلقه أعملوا عقولهم فحفظوا القرآن تواترا ونقلوا الحديث تنقيبا وتثبتا بعلوم غير مسبوقة في تاريخ البشر، إذ يستحيل عليه عز وجل وحاشاه أن يأمرنا باتباع نقولات ظنية الثبوت والدلالة، بل هي تمام رسالة السماء وتفصيل المحكم من كتابه وتوضيح قليله المتشابه، على مراتب مختلفة، صحيحا وحسنا وضعيفا؛ عوضا أن يكون كلامه المباشر في قرآنه الكريم (ظني الدلالة) تعإلى عما يقولون علوا كبيرا. فقائل هذا القول تراه محمر الوجه منتفخ الأوداج مزبدا مرعدا إن أنت وصفت كلامه أو كتابته أنها ظنية الدلالة معتبرا ذلك انتقاصا من قدرته على التوضيح وبلاغته في التعبير . أنى له ولأمثاله من الدعاة على أبوابها التحرر من القيود التي تضبط حركته وحركة الحياة في عمارة الأرض على النحو الذي أراده الله لنا؛ فيلجأ إلى كسر هذه الضوابط السماوية في فهم الكون وسنن الاجتماع فرحا بما آتاه الله من العلم مؤلها عقله عابدا ...