Take it or leave it
نزعم أننا نملك مصائرنا، ونتفاخر بإنجازاتنا، وما نحن إلا ريشة في مهب الأقدار، تحط بنا ملايين الأسباب حيثُ شاء المُسبب عز وجل إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى *** فأولُ ما يجني عليه اجتهادُهُ التوكل، الرضى، والدعاء، أعمال قلب تُقرُّ بها أن وراء الأسباب مسببا، وأن خلف القوانين الحاكمة مُقَنِّنا، تُخبتُ فيها بين يدي الخالق الذي لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، تُنيخُ رحالك بين يديه معترفا بالعجز المطلق أمام القدرة المُطلقة، تُسَلَّمُ أن الأسباب الذاتية فيك؛ وأن الأسباب التي مُلِّكتها؛ إنما هي محض مخلوقات لله عز وجل، جعلها تحت تصرفك مدة من زمن يبتليك بها لينظر هل تكفر أم تكون من الشاكرين. إن انتظام الكون الدقيق رغم اللا محصور من أفلاكه ونجومه، ورغم اللامنظور من خلاياه ومكوناته، ورغم اللامحدود من أُممه وعوالمه، مضبوطٌ بقوانين حاكمة وأسباب غَلَّابه، من تركها كُسر وفشل، ومن عاندها كان حاله " كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ" ولو بقي الدهر كله باسطا يده فلن يرتوي، ولو بقيت الأمم تتمنى على الله الأماني إلى يوم الدين وتدعوا بالنصر فلن تنتصر. ليس ما سبق...