المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2018

Take it or leave it

 نزعم أننا نملك مصائرنا، ونتفاخر بإنجازاتنا، وما نحن إلا ريشة في مهب الأقدار، تحط بنا ملايين الأسباب حيثُ شاء المُسبب عز وجل إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى *** فأولُ ما يجني عليه اجتهادُهُ التوكل، الرضى، والدعاء، أعمال قلب تُقرُّ بها أن وراء الأسباب مسببا، وأن خلف القوانين الحاكمة مُقَنِّنا، تُخبتُ فيها بين يدي الخالق الذي لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، تُنيخُ رحالك بين يديه معترفا بالعجز المطلق أمام القدرة المُطلقة، تُسَلَّمُ أن الأسباب الذاتية فيك؛ وأن الأسباب التي مُلِّكتها؛ إنما هي محض مخلوقات لله عز وجل، جعلها تحت تصرفك مدة من زمن يبتليك بها لينظر هل تكفر أم تكون من الشاكرين. إن انتظام الكون الدقيق رغم اللا محصور من أفلاكه ونجومه، ورغم اللامنظور من خلاياه ومكوناته، ورغم اللامحدود من أُممه وعوالمه، مضبوطٌ بقوانين حاكمة وأسباب غَلَّابه، من تركها كُسر وفشل، ومن عاندها كان حاله " كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ" ولو بقي الدهر كله باسطا يده فلن يرتوي، ولو بقيت الأمم تتمنى على الله الأماني إلى يوم الدين وتدعوا بالنصر فلن تنتصر. ليس ما سبق...

طارق طبيبا

 كان ذلك عام 1988 يوم لبستُ (الروب الأبيض) بالتواطؤ مع طالب الطب حينها والصديق المقرب الدكتور محمد الشروف، في عملية تحايل كبرى لتجاوز إجراءات (معتقل ألكتراز) لدخول مستشفى الجامعة، من أجل زيارة مريض في غير موعد الزيارة، فقد كانت العقلية العرفية تحكم المستشفى تلكم الأيام، وربما بقيت على ما هي عليه الآن، مترجمة حال العرب المنهزمين إن وقعت بيد أحدهم سلطة، كحال كنترول الباص الذي يتحكم بجَدِّك السابع، إذ وطئت رجلك أراضي مملكة كوستره السائر على أربع. لم يرق لي كثيرًا ذاك الروب الأبيض، أكاد أقول للحرس : أنا المريب خذوني، أعبر مع محمد الشروف من الباب الخلفي الخاص بطلبة الطب، فأنا طالب الهندسة الميكانيكية الذي اعتاد على (الروب الكحلي) في مشاغل الهندسة وتقارير المشرف (أبو لبن) أطال الله في عمره، فما لبثت بعد العبور أن نزعته عن نفسي مرددا قول ابن خلدون : ” واعلم أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءة في عقله واستقامة في فكره، لأن براهينها كلها بينة الآنتظام جلية الترتيب، لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها، فيبعد الفكر بممارستها عن الخطأ وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع. وقد زعموا أنه كان مكتو...