إيجابية عزيزة (ابن تيمية نموذجا)
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إنه لمن سنن الأنبياء والمرسلين الفعل بعد القول فلا إيمان بغير تصديق وتصديق الإيمان هو الفعل، لأن الكلام على أهميته أسهل بمراحل من تحويله إلى فعل، ويكون هذا الفعل على وجهين، وجه إيجابي (الحض) ووجده سلبي (الامتناع)، فهذا رسول الله وجدوه الصحابة وقد شد على بطنه حجرين لمّا دعاهم للصبر وتحمل الجوع أثناء حفر الخندق وهو كذلك لا ينهاهم عن أمر حتى يكون هو أو من يمتنع عنه، ولم يكن شيخ الإسلام ابن تيمية إلا تلميذا نجيبا للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قيل فيه "ما رأينا في عصرنا هذا من تُستجلى النبوة المحمّديّة وسنتُها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل بحيث يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقة" وقد كان من تجليات هذه السنة النبوية فيه أنه لا يكتفي بلعن الظلام بل يبادر إلى إشعال الشمعة. كان نهجه متميزا متفردا في علمه وفي رده على خصومه فتراه عندما يجادل عن الحق الذي اقتنع به لا يكتفي بما يقوم به أغلب العامة وبعض العلماء من الرد على الفكرة المنسوبة لشخص بعينه، بل كان منهجه أن يتأكد ابتداء أن هذه الفكرة أو المقولة المنسوبة إلى صاحبها...