حريتهم وحريتنا
اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، أنت الغني عن عبادك، لا تُريد بهم إلا خيرا، ونحن الفقراء إلى رحمتك، لا علم لنا إلا ما علمتنا، ولا هدي إلا هديُكَ، عَرضتَ الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وحملناها نحن، فَسَيَّرتَ الكون على أمرك لا خيار له، فانتظم أمره انتظاما بديعا لا خلل فيه، وكان ذلك هو سجود المخلوقات وتسبيحهم وانقيادهم لك، ما رأينا في خلقك من تفاوت، وأرجعنا البصر مرات ومرات ولم يكن هناك من فطور. وقبلنا نحن الأمانة، فَأَخْلَفْتَ آدم في الأرض وذريته من بعده، وأعطيتهم الخيار وحق القرار، وهديتهم النجدين، وبَيَّنْتَ لهم طريق الحق وطريق الباطل، وأرسلتَ رُسلكَ بالإيمان بك، والكفر بكل ما يُعبد من دونك، وثنا كان أو فكرا، عجلا كان أو ابنا؛ تكاد السماوات يتفطرن من عبادة البشر له، وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، فما ينبغي أن يكون لك ولدا، وما ينبغي لأحد أن يكفر أو يُشرك بك. وما ينبغي لأحد أن يعصيك أو يتمرد عليك. وكانت سُنَّتكَ في الغابرين عذاب الاستئصال إن هم كفروا بك، بالطوفان أو الصيحة أو الحجارة والريح، ثم أكملتَ - وأنت الأعلم والأحكم وحاشا لنا أن نتكلم بما لا نعلم - مها...