المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2017

لتسمو للخلود

 (أُرفق بالمقال صورة لأولادي الثلاثة وهم صغار) لِتَسْمُوَ للخلودِ مَعْنَىً وحِسَّاً يأبى عليكَ في دنياك دوامَ اللحظات الرائعة ببراءتها وبسماتها، يذيقكَ فيها قبساً جميلاً من آخرتك لتكونَ إن شاء الله ممن "سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا" (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) ليث التل

منطق أهل المنطق اللامنطقي

 لو عاد الواحد منا إلى حقب سابقة من الزمن، وسمع لأهل المنطق حينها وهم ينكرون (منطقيا) أشياء وأحداثا روتنية تحدث في زماننا، لاستحالتها حسب معطيات زمانهم، كالآنتقال السريع عبر المسافات، ومشاهدة الشخص الذي تتكلم معه رغم البعد الهائل بينكما، لأشفقت عليهم رغم منطقية منطقهم في زمانهم. ولو عاد رجل من زمن الدجال أو يأجوج ومأجوج والدابة إلى زماننا هذا لسخر من أهل المنطق الذين يكذبون ما يعيشه هذا العابر للزمن واقعا ويراه عيانا. فالمنطق شيء نسبي يخضع لعوامل أكثر بكثير من محدودية أهل المنطق ومحدودية واقعهم وعلمهم وتجاربهم. فالمعطيات والقوانين التي تسير عليها حياتنا هي مخلوقات لله عز وجل وحاشا له أن يكون خاضعا لما خلق، بل علمه أوسع وقدرته أعظم وهو قائم على تلكم القوانين يظهر لنا منها ما يشاء وبالقدر الذي يشاء "وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ"، وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يعقب على الأثار الصحيحة التي بين يديه إن لم يفهم كنهها بالقول (الله أعلم بمرادها) أدبا مع الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، أما أنصاف المتعلمين اليوم فيكذبون ما صح سندا من الأحاديث النبوية،...

كمنقذ الغريق

 كمنقذ الغريق من الموت أو منقذ الطفل من الدهس يتخذ الشخص أحيانًا قرار لحظيا في أجزاء بسيطة من الثانية دون تردد، تجتمع لديه الدوافع والموانع والقيم والمخاطر والتجارب السابقة لينجم عنها قرارا لحظيا حاسما. في مثل هذه المواقف وفي تلك اللحظة يظهر للمراقب ما أسلف هذا الشخص من عمل وما لامس شغاف قلبه من إيمان وتوكل، ليكون موقفه ذاك خلاصة ما خفي وترجمة ما ادّعى سالف أيامه. فرب أبي زيد الهلالي ... أرنبا هاربا ورب أشع أغبر لو أقسم على الله لأبره "هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ" ليث التل

فراسة

 (حدث في اليوم الأول الذي شاهدت فيه زوجة ابني قبل التقدم لخطبتها) لست صاحبها ... فقد كانت أم العيال تتحفظ أحيانًا على بعض علاقاتي الاجتماعية، بحجة أنها صاحبة فراسة ولها نظرة بالناس، وكعموم الرجال نرفض الخضوع لرأي زوجاتنا، كنتُ أتحفظ على تحفظها، واستمر في علاقاتي حتى انتهى بي المطاف رافعا الراية البيضاء، بعد أن أثبتت الأيام أن زوجتي صاحبة فراسة وأني في هذا الموضوع هردبشت. طورت مواهبي مستعينا بتجربة أم العيال، حتى اصبحت فراستنا مجتمعين وسطا وعدلا. أصل مادة الإنسان من طين وعادةً ما تُعبّر كلماته عن مدخولات نفسه، أما صورته المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي فهي عبارة عن انعكاس لذلك التراب الذي خُلق منه، فهي صورة جامدة منزوعة الروح، ربما لا يستطيع الحكم على مكنوناتها إلا من هم من اصحاب الفراسة كأم العيال، وأزعم أني ربما أتفوق عليها من خلال تلمس تلك المكنونات التي تُطل عليك من خلال كتابات ذاك الشخص، فعادة الكُتّاب البوح بما يتنسّم أنفسهم من خلجات. أما الفيصل فهو عندما ترى إنسانا عيانا لأول مرة ( كنت تعرف صورته الفوتغرافية وقرأت له على الفيس بوك ) حيث ترى الروح وقد حلت في الجسد، فتجتمع ...

ارتكاس العقل

 إن الذين آمنوا واتبعوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولم يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضى وسلموا له تسليما هم أرباب العقل وسادته، فهم من أعملوا عقولهم وتفكروا بالخلق فعرفوا الخالق وعرفوا إنه "َلا يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ " وهو الخبير عز وجل، فاتبعوا ما جاء به من أحكام واتبعوا شرع رسوله الكريم لأنه من لدن حكيم عليم، ثم أعملوا عقولهم في البحث والدراسة والكشف والاختراع بما يتوافق مع ما جاءهم من وحي، ولم يفرحوا بما اتاهم الله من علم، فرح الغرور والتكبر، بل أخبتوا إلى ربهم فعمروا الأرض وملؤها حكمة وعدلا، ولا يغرنكم حال الأمة اليوم فسقوطها له أسباب ليس هذا موضع ذكرها. كل ما مضى ليس بغريب إنما الغريب أن يأتي من يزعم أنه وصي على العقل، فإذا ما دعوته إلى طاعة الرسول والالتزام بهديه، وافق هواه أم لم يوافق (ويكون عقل الآنسان المحدود هوىً أحيانًا) بدأ يتهمك أنك إنسان نصي وتحجر على عقلك ... يتنزل بذلك إلى أدنى مستوى من استخدام العقل وحصره ب (مخالفة النص أوتأويله تأويلا فاسدا) ليتوافق مع هواه وواقعه الغالب. أما أرباب العقول أولو الألباب فهم من يحرروها بطاعة الله ورسوله يغيرون بها الواقع ...