لو عاد الواحد منا إلى حقب سابقة من الزمن، وسمع لأهل المنطق حينها وهم ينكرون (منطقيا) أشياء وأحداثا روتنية تحدث في زماننا، لاستحالتها حسب معطيات زمانهم، كالآنتقال السريع عبر المسافات، ومشاهدة الشخص الذي تتكلم معه رغم البعد الهائل بينكما، لأشفقت عليهم رغم منطقية منطقهم في زمانهم. ولو عاد رجل من زمن الدجال أو يأجوج ومأجوج والدابة إلى زماننا هذا لسخر من أهل المنطق الذين يكذبون ما يعيشه هذا العابر للزمن واقعا ويراه عيانا. فالمنطق شيء نسبي يخضع لعوامل أكثر بكثير من محدودية أهل المنطق ومحدودية واقعهم وعلمهم وتجاربهم. فالمعطيات والقوانين التي تسير عليها حياتنا هي مخلوقات لله عز وجل وحاشا له أن يكون خاضعا لما خلق، بل علمه أوسع وقدرته أعظم وهو قائم على تلكم القوانين يظهر لنا منها ما يشاء وبالقدر الذي يشاء "وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ"، وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يعقب على الأثار الصحيحة التي بين يديه إن لم يفهم كنهها بالقول (الله أعلم بمرادها) أدبا مع الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، أما أنصاف المتعلمين اليوم فيكذبون ما صح سندا من الأحاديث النبوية،...