بين صعودين
سجدة ليست كالسجدًات... فوق مقام هارون عليه السلام القابع على أعلى قمة في البتراء تُسبحُ بها العلي الكبير، معلق بين السماء والأرض لا أفق يحدكَ ولا مخلوق يراك، تشعر المعنى الحقيقي للفناء، تدرك العلاقة العكسية بين صِغَرِكَ وبين سعيك الدؤوب للقمم، سنة فطر الله الناس عليها في البحث والمغامرة وفي الصعود والترقي، نعمة إن أخْبَتَّ وسَلَّمْتَ، ونقمة إن استعليتَ وتكبرت. ليس بالزمن الطويل من عمر الأمم والحضارات هاتيكم الخمسة عشر عاما التي مضت منذ سعيي للقمة في البتراء وفي ضانا لأجدد المحاولة مرة أخرى البارحة مع أم طارق والأولاد، فأصعد بهم ما أسميناه (صخرة العزة) - للتشابه بينها وبين صخرة العزة التي أعلن موفاسا من فوقها عهد سمبا الجديد في فلم (الملك الأسد) الشهير - ذلك الجبل الشاهق الذي يطل على مخيم الرمان في محمية ضانا، جددت باعتلائي له ثقتي بذاك الشاب الذي يعيش بداخلي رغم خمسين مضت. خمسون ... تعلمت فيها التصاغر بين يدي العزيز الجبار رغم ما وضعه فيَّ من طموح وتَطَلع، أدركت فيها أن الصعود صعودان؛ صعود الأنبياء والصالحين يفنون أنفسهم ويرصفون أجسادهم للمبادئ تصعدُ على أكتافهم إلى المكانة التي أ...