المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2018

حَمِّلْ البَريزة

 بَاغَتَني المُحَقق ذات يوم بسؤال مُحرج : أنتَ صقور أم حمائم؟ لم تُسعفني بداهتي على الإجابة السريعة، فالسؤال صعبٌ، استعرضت تاريخي الماضي باحثا عن هويتي، فاكتشفت أن حالة (الصقورية) أو (الحمائمية) لها علاقة بحالتي الإيمانية (أرجو من الحمائم أن لا يغضبوا مني، فنحن نعيش أجواء الحرية والرأي الآخر) فكنت كلما تحسن إيماني وزادت عبادتي، أُحَلَّقُ عاليا كالصقور، وبالمقابل كنت كلما تَفَلَّتُ من ضوابط الشرع أطير حيث شئت كالحمام، وهروبا من الإجابة أخبرت المحقق، أني مثل تصنيف والدي رحمه الله عندكم (وهو عندي المُسالم التقي الورع)، فاقتنع بالإجابة على اعتبار أنَّ (الوَلَدَ سرُّ أبيه) ونسي أو تناسى أن (ثلثين الولد لخالو) وخالي الدكتور سفيان التل معارض شرس (ما بعجبو العجب ولا الصيام في رجب). مشكلجي طول عمري ... شو أعمل، الشغلة شغلة جينات موروثة فانظر إلى كافة الجهات رغم تباين مواقفها، كلها ضدي، فجماعة أردوغان بودهم لو أسكت، وجماعة حماس كادوا يأكلوني، أما جماعة قطر والجزيرة فحدث ولا حرج، وعلى النقيض منهم فجماعة الجمعية المُنشقة ماخذين الموضوع شخصي، وأيتام خادم الحرمين كادوا يُخرجوني من الملة لمقالاتي...

طِيبة أم هبل

 يتجدد عندهم، صراعُ (الطيِّبَة نفوسهم) مع ضدها وعكسها، فَيُظهر أسوء ما فيهم، إنه نيوتن وقد تجلت نظريته بأبها ما يمكن، فكما أن لكل فعل رد فعل، وكما أن لكل الأشياء أضداد توازيها، وقوة تعاكس اتجاهها، فلن يكون ضد الطِيِبَة السارحة الناثرة شدوها إلا الغضب الموجه المركز، إنها المعركة التي يخوضها الطيبون مذ شعروا بالتغرير أول مرة، يوم خاب ظنهم في التجربة الأولى، فهم لطيبتهم لم يتوقعوا يوما أن هناك في الحياة شيئا ضد البراءة، وأن في الناس من يتنفس غيرها، لكن الطيبة الغضة تغلب الشقاء الغض منذ بواكير التشكل والقولبة، وكلما مر على هؤلاء الزمن، وكلما ردحت بهم الأحداث ردحا، كلما أشتدت الطيبة وقوي عودها وعلى الضد من ذلك كبر فيهم اللؤم الكامن، وبقي صراع (المَسْك أو الإرسال) مُعَلَقَا مع الأيام، هم أعرف الناس بالمثل القائل (احذر غضبة الحليم)، فإن الحليم بغضبه يُخرج أضداد الطيبة والتسامح المكبوت منذ سنوات العمر الغابرة، ومنذ ضحكات النصابين عليه يوم غُرر به ذات ربيع، ومنذ اكتشافه للمصالح التي كانوا يتقربون بها إليه، لا لصداقة تُرجى، ولا لروح تآلفت، إنما لحاجة مُرجاة وبضاعة مُزجاة، فكان في كل مرة ينتص...