رواية رجل الثريا

صدرت عام 2026


"عضّني جوعُ ذلك المساء..."
بهذه الجملة تبدأ سيرة طفل يتيم فقد بصره وهو في المهد، ليكبر ويصير الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، جامع أصحّ كتاب عرفته البشرية بعد كتاب الله.
رواية تاريخية ضخمة تسرد حياة البخاري من الطفولة في بخارى إلى الرحلة الطويلة عبر أرجاء العالم الإسلامي بحثًا عن الحديث الصحيح، وتنتهي على التلّة ذاتها المطلّة على نهر زرافشان التي بدأت منها. بين البداية والنهاية، يتقاطع مصير عالم واحد مع مصير حضارة بأكملها.
في قلب العمل حوارات تدور عبر المنام بين البخاري والحجاج بن يوسف الثقفي، الحاكم الذي مات قبل مولد البخاري بأكثر من قرن: مواجهة بين الحبر والدم، بين العلم المسالم والسلطة القاسية. ولا تقف الرواية عند رجال التاريخ وحدهم؛ فحضور نساء مثل هند بنت المهلب وعاتكة بنت يزيد يكسر القراءة المسطّحة المعتادة لتلك الحقبة.
ما يميّز "رجل الثريا" هو جرأته البنيوية: إدراج الأسانيد الحديثية بنصّها الكامل داخل النسيج السردي، في تجربة لم يُقدم عليها أحد من قبل في الرواية العربية، ليتحوّل السند العلمي الجاف إلى نبض درامي حي.
يعلن الكاتب منهجه منذ الصفحات الأولى: عمل أدبي يروي الأحداث برؤية الحكواتي لا المؤرّخ، ملتزمًا بجوهر الحقيقة التاريخية، ومالئًا الفراغات بخيال يُبنى على "فلتات الكلام وشذرات المواقف". فالثريّا في السماء، والثرى تحت القدمين — وبين الاثنين تُروى حكاية إنسان صار أثرًا خالدًا.

تعليقات

  1. مالك عبيدي 16/6/2016
    ليست العظمة أن يضجّ اسم المرء في الآفاق، بل أن يترك في الأرواح ما يبقى بعد انصراف الصوت وسكون الضجيج.
    ولهذا كلما التقيت بالأستاذ المهندس والأديب ليث التل ازددت يقينًا أن بعض الناس يُعرَفون بأثرهم قبل أن يُعرَفوا بأسمائهم؛ فإذا اجتمع للمرء مع أخينا الكبير ليث الجوار وظني به أن له حظه بمعرفته وجميل روايته لأنه يجمع بين: عقل المهندس، وروح الأديب، فخرج من بين أنامله شيء من هذا الجمال.
    سعدتُ اليوم بإهدائه روايته «رجل الثريا»؛ رحلةٌ إلى عالم الإمام البخاري رحمه الله، ذلك الرجل الذي عاش لله، فرفع الله ذكره، وجعل بينه وبين الأمة مودةً لا تنقطع، فما زالت الأجيال تتعاقب وهو حاضر بينها، يُعلِّمها الصدق قبل الحديث، والإخلاص قبل الرواية.
    وما أجمل أن تتحول سِيَر العظماء من أخبارٍ تُحفَظ إلى حكاياتٍ تُعاش، ومن صفحاتٍ جامدة إلى نبضٍ يسري في وجدان القارئ. وذلك بعض ما لمسته في هذا العمل الذي اختار صاحبه أن ينسج خيوطه حول رجلٍ من رجال الثريا.
    شكرًا للصديق والجار الكريم ليث التل على هذه الهدية، وعلى هذا الوفاء للعلم وأهله، وعلى هذا الإيمان الجميل بأن الكلمة تستطيع أن تُعيد إلينا وجوه الرجال الذين صنعوا تاريخ الأمة.
    ولعل أجمل ما في الأثر أنه لا يعرف الموت؛ يرحل أصحابه، ويبقى نورهم يمشي بين الناس.
    كلي شوق لقراءة سفره النفيس فليس جديدا عليه التفوق والإبداع.

    ردحذف
  2. عبد الله زلوم 25/6/2026
    الحمد لله وبعد,
    لما أكرمني الكاتب الكبير ليث التل بأوّل توقيع له من روايته الجديدة "رجل الثريّا" التي يحكي فيها سيرة الإمام البخاري رحمه الله
    ما كان لي من بدٍّ في أن أُتبع هذا الشرف بشرف السبق في ختمها وإتمام قراءتها
    كسبقي من قبلُ في روايته الماضية "قَمَرُ حَرَّّان" في سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
    فكان لي ذلك بفضل الله سبحانه وتوفيقه وكرمه
    والحق أن كتابات الأستاذ ليث -حفظه الله- تجذب القارئ حتى يصعب عليه القيام عنها ويعز عليه الانتهاء منها
    فالرواية حسنة السّبك دقيقة الوصف بديعة الجمال
    وقد جمع الكاتب فيها ما بين اللغة العالية المبينة
    والعقلية الأدبية الجاذبة الماتعة
    ومن ذلك معالجته ببراعة للمراحل الزمنية التي لم يكن فيها أحداث مشوّقة في حياة الإمام البخاري
    بموازنة دقيقة ما بين كون المكتوب رواية لا مصنّفا علميا, وكونه منضبطا تاريخيا منسجما مع شخصيات من في الرواية
    فاستطاع الكاتب خلق مشاهد وأحداث جاذبة تملأ تلك الفترات بما لا يبتعد به كثيرا عن حقائق التاريخ وماجرياته, وبما يتصوّر وقوعه ممّن نسبه إليه.
    كما أتحفنا الكاتب بفكرة الشخصية المقابلة لبطل الرواية المجادلة له
    وهي في روايتنا هذه: "الحجاج بن يوسف الثقفي"
    وهذا من عجائب وفرائد الرواية
    إذ استطاع الكاتب أن يقيم الحوارات والسجالات ما بين الإمام البخاري والحجاج بن يوسف مع كون البخاري ولد بعد وفاة الحجاج بتسع وتسعين سنة
    ولا تجد في ذلك تكلّفا أو ثقلا, بل تجد فصول البخاري والحجاج سلسة منسجمة مع السياق أيّما انسجام
    كما يتركك الكاتب محتارا في شخوص الرواية, أهم على خير أم سوء؟!
    فالرواية تسرد لك الأحداث والوقائع ولا تملي عليك اتخاذ الأحكام والمواقف
    فيقع القارئ في حيرة حين يعرض أحد شخوص الرواية على ميزان الحسنات والسيئات
    ويخرج منها مضظرب المشاعر تجاهه
    فيا لكثرة خيره
    ويا لعظيم شرّه
    وهذه الطريقة في ترك الحكم للقارئ من خلال الأحداث ماتعة مؤنسة تستفزّك للمضيّ في القراءة حتى تتم لك التصوّرات وتكتمل
    والحق أن حسن الرواية لا يستوعب ذكره مقال أو منشور على الشبكات
    ولا ينبغي لمحبّ القراءة والأدب ولا لمحبّ الإمام الجهبذ رحمه الله أن يفوّت قراءتها والتلذذ بعذوبتها وحسنها
    كتب الله أجر الكاتب الروائي الأستاذ ليث
    ورحم الله الإمام البخاري رحمة واسعة
    وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
    وصلّى الله وسلّم وبارك على
    "فرطنا على الحوض
    شفيعنا يوم الدينونة الكبرى
    الرحمة المهداة"

    ردحذف
  3. خالد زلوم

    ألف مبارك أخي الحبيب ابا طارق على اشهار روايتك الرابعة رجل الثريا عن سيرة إمام المحدثين البخاري والتي تأتي بعد روايتك المميزة جدا قمر حران عن سيرة شيخ الاسلام ابن تيمية.
    المميز في روايات ابي طارق أنها تلتزم بصرامة بالاحداث التاريخية لبطل الرواية مع اطلاق العنان للخيال لملئ الفراغات في سيرته ولكن بما يتناسب مع شخصية البطل، وصياغتها بإسلوب روائي شيق ووممتع لتنافس في صياغتها ومتعتها روايات كبار كتاب الوطن العربي ولكن بفائدة تاريخية ليس فقط عن بطل الرواية ولكن عن تاريخ ذلك الزمن وعادات اهله وثقافتهم واهم الاحداث التي شهدها مع تضمينها رسائل وافكار وقيم من صلب ديننا يريد ابو طارق ايصالها للقارئ باسلوب سهل يتناغم مع احداث الرواية وليس خارجا عنها فيتشرب القارئ هذه الرسائل دون ان يخرج من جو الرواية واحداثها بل يراها في سياقها الطبيعي، وقد ابدع ليث في ذلك لأنه يتوافق مع ابطال روايته فكرا ومنهجا وعملا.
    بارك الله فيك ابا طارق وجزاك الله خيرا على جهدك وكتب لروايتك هذه القبول والانتشار ونفع بها الأمة ووفقك على اصدار روايتك الخامسة بعونه تعالى.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة