فضائيون في المركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثة



 في أجواء تشبه مسلسل (ستارتريك) الفضائي الذي كُنا نشاهده ونحن صغار، تجلس في قاعة انتظار استلام الأدوية في مركز السكري وكأنك الكابتن جوناثان آرتش تنتظر وتنظر إلى الروبوت وهو يُحضّر لك أدويتك بشكل سريع ومذهل بعد أن كانت تأتيك قبل عدة أشهر بعربة سوبرماركت تأخذ منك وقتا أطول من وقت مراجعة العيادة ذاتها.

تطورٌ ملفت وملحوظ وتحسن في الخدمات لمسته اليوم عندما راجعت أنا والمحروسة أم طارق مركز السكري منذ لحظة دخولنا إلى المركز ولغاية خروجنا ومنه والتي لم تتجاوز الساعة والنصف (وكانت سابقا تأخذ منا أربع ساعات على الأقل) رغم ما فيها من فحص للسكري التراكمي قبل الدخول على العيادة، وأخذ موعد جديد بعدها، وطلب الأدوية بالذكاء الاصطناعي، وعمل الفحوصات اللازمة بعدها للتَّشْيك على أوضاع صحية ضعضعها الزمن والتقدم في العمر.

تطورٌ أزال الران عن قلمي الصامت منذ أكثر من ثمانية أشهر لظروف قاهرة وأوضاع صحية كانت كالجبل فوق يُمنايَ، منعتني من إتمام روايتي الأخيرة وقد أكملت أكثر من نصفها، آمِلاً إتمامها قبل معرض عمان للكتاب الدولي الأخير، فسبق قدر الله تخطيطي وأخّرها لحكمة هو بها أعلم، ربما كانت ليكون العمل أكمل وأَتم، وهو وحده أعلم وأحكم.

فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، وأنا هنا أشكر إدارة وأطباء وكادر المركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثة على هذا التطور في الخدمة والأداء وعلى تخصيص مكان مرتب ونظيف كمصلى ومتوضأ وحمامات نظيفة، بعد أن كنا نصلي سابقا إما تحت الدرج أو أمام المصعد، مع أني كنت أتمنى لو كان المصلى في وسط المركز وأعلاه لا في التسوية، فما نحن في هذه الدنيا إلا عبيد لله نتشرف نحن بعبادته ونُخَصِّص له -وهو الغني عنا- أشرف المواضع وأعزها للصلاة، فهو العلي الكبير الذي أنعم علينا بهذه العقول والملكات التي جعلت منا أطباء وحكماء، وخلق لنا كل شيء ووضع له قانونه فهو " الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ" لنتعلمه في رحلة إعمارنا للأرض والنجاة بعملنا فيها والفوز بجنة عرضها السموات والأرض، أسأل الله أن أكون وإياكم من أهلها.

إن عمل الطبيب والممرض هو من أشرف الأعمال التي تقربه إلى الله، إذ يخفف بعمله أوجاع الناس وآلامهم، فقد أدخل الله مومسا الجنة بكلب كاد يقتله العطش سقته ماء بِخُفِّها فأنقذت حياته، فما بالك بطبيب إنسان ينقذ حياة إنسان مثله ويخفف عنه أوجاعه، خاصة أولئك الذي تطوعوا لعلاج وتطبيب أهل غزة جزاهم الله عنا كل خير، أفكار ومعاني حضرتني وأنا أعاني من مضاعفات سببت لي آلاما شديدة في الأمعاء قبل مدة قصيرة شافاني الله منها بفضله، ذَكّرَني فيها ألمُ أمعائي بقوله تعإلى يصف فيه عذاب أهل النار: "وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ"، فدعوت الله متضرعا أن يشفني من ألم تقطع الأمعاء هذا، ودعوته قائلا:" اللهم لا تُقطع أمعاء عبادك في النار وأغفر لهم وأدخلهم الجنة"، فمن من البشر يطيق عذاب الله!؟ والله نفسه يقول "فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ"، فاستحضرت؛ أنّ نعمة الله علينا بالإسلام والتوحيد والتي تنجينا من الخلود في النار يوازيها الواجب علينا بإخراج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد لعل الله ينجيهم من تقطيع الأمعاء هذا ومن ناره الحامية التي أعدّها لمن يكفر به، فكم منّا شكر الله على نعمة الإسلام بدعوة غير المسلمين إلى رحمة الله وجنّته!!

خرجت أنا وأم طارق من مركز السكري لنبحث عن السيارة التي ضاعت بين سيارات الأردنيين الذين لا يجدون مكانا يصطفون فيه عند مراجعة الدوائر الحكومية والوزارات والمستشفيات في واحدة من أعقد المشاكل التي لم تجد لها أمانة عمان الحل المناسب بعد، فترى المواطن يدفع مخالفة اصطفاف أو أجور كراج سيارة أكبر من قيمة مراجعته للمستشفى بما فيها ثمن الأدوية والفحوصات (بالتأمين الصحي طبعا).

خرجنا ونظرنا بعيونٍ كلها أمل إلى مبنى (المِرآب) الملاصق لمركز السكري والمخصص للاصطفاف الآلي، هرمنا في انتظار افتتاحه ولم يُفتتح ويبدو أنه لن يُفتتح، فأعادني منظره المهيب مرة أخرى إلى خيالات مسلسل (ستارتريك) البعيدة -كموعد افتتاح المرآب- وإلى التنقل بين الأكوان عبر أسطوانات كان يقف بها الكابتن جوناثان آرتش تُحلِّل جسده إلى جزيئات وتنقله من مركبته الفضائية بقرصها المشهور واسطواناتها النفاثة إلى كواكب وعوالم جديدة، فهلّا افتتحتم المرآب لتكتمل هذه التجربة المتميزة.

وجدنا السيارة أخيرا عبر تقنية الريموت

وعدنا للبيت

وعاد قلمي للكتابة

والعود أحمد

ليث التل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

«حين انتصر شات جي بي تي لأم طارق»

رواية رجل الثريا الإمام البخاري

عماد الدين مهندسا