مراجعة مروان الخالدي لرواية رجل الثريا



21/9/2026
تأخرت كثيراً... أعلم ذلك، لكن أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً.
لم يكن الإمام البخاري رجلاً عادياً، كان فريداً من نوعه، ولعل الله تعالى جعله فريداً لينال في الدنيا ما ناله وليصيبه ما أصابه من لأواء في حياته وبعد مماته، فيحوز أجر المتقدمين والمتأخرين، ويا لكثرة ما سيحوز فقد حاربه نكارى عصره حسداً وعجزاً عن أن يقدموا ما قدم لسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم. وها هم النكارى في عصرنا الحالي وهم ليسوا كنكارى ذاك الزمان، فأولئك أنكروا جهد الإمام البخاري حسداً وحقداً بينما هؤلاء أنكروا كتاب الإمام البخاري، بما يمثله من سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، طعناً وردةً في الدين، وشتان ما بين هؤلاء وأولئك.
أما ما يعنيني الآن فـ رجل الثريا، وهي لمن لا يعلم رواية بديعة حوت سيرة الإمام البخاري منذ ولادته إلى وفاته، بقالب حواريّ متخيّل مع أحد رموز العهد الأموي ألا وهو الحجاج بن يوسف الثقفي. وقد حفلت الرواية باستعراض الأحداث الجسام التي وقعت في تلك الفترة، من فتن وثورات ووقعها على الإمام وموقعه منها. وبالرغم من أنني لست ناقداً روائياً إلا أنني أتجرّأ فأقول كقارئ لها إن الكاتب الرصين الصديق المهندس ليث التل قد أبدع في صياغتها وسرد فصولها بأسلوبه السلس الجزل ولغته الأدبية المحببة القريبة إلى قلب ووجدان القارئ. وقد كان لتنوع الأساليب بين الحوار والسرد والتخيّل وحديث النفس في الرواية أثر بالغ في جذب قارئها للتمسك بإتمام قراءتها حتى النهاية. ولك أن تتخيل روعة أسلوبه حين تقرأ رواية رجل الثريا وأنت على علم مسبق بسيرة الإمام البخاري فتمر على الأحداث التي تعرفها منذ قديم الزمان وكأنك تطلع عليها لأول مرة في حياتك.
وقد نصحت الأخ المهندس ليث التل سابقاً وهأنذا أنصحه على الملأ أن تتحول هذه الرواية وسابقتها رواية قمر حران إلى فيلمين أو مسلسلين باستخدام الرسوم المتحركة وما إخال ذلك صعباً. وسأبقى منتظراً ذلك على أمل حدوثه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية تراتيل الخلود والفناء

رواية رجل الثريا الإمام البخاري