رواية قمر حران الشيخ والسلطان


 رواية قمر حران

صدرت عام 2024

رواية تاريخية تتحدث عن سيرة الشيخ ابن تيمية والسلطان الناصر محمد بن قلاوون من المهد إلى اللحد وتمتد من منتصف القرن السابع هجري حتى منتصف القرن الثامن تحتوي على أهم الأحدث في تلك الفترة وتصور حال الناس وعاداتهم وتقاليدهم والصراع القائم بين الدولة المملوكية من جهة ودولة مغول فارس والإمارات الصليبية على الساحل الشامي من جهة أخرى.


تعليقات

  1. يشكل التاريخ وتراجم الأعلام وسيرهم مادة غنية لفن الرواية. وكان التاريخ وسيبقى معينًا لا ينضب لمن شاء، يمتح منه دون حدود، ولن ينقص منه شيء، بل يزداد ويتعاظم. وهنا تبرز مهارة الروائي في اقتناص الحدث التاريخي المناسب، ليكون أساس روايته. ويكمن إبداعه في إعادة تشكيل هذا الحدث في بناء روائي ناجح، يختلف عن السائد، ويلفت نظر القارئ، وهو تحد صعب للروائي، واختبار لقدراته ومهاراته، ومدى تمكنه من فن الرواية. والتحدي الأكبر للروائي أن ينجح في تقديم رواية إبداعية متكاملة، ولا يسقط في حبائل التاريخ ومتاهاته. أي إنَّ المطلوب أن يكتب رواية كما يجب أن تكون الرواية، لا أن يعيد كتابة التاريخ.
    في روايته الثالثة «قمر حرّان.. الشيخ والسلطان» يخوض الروائي الأردني ليث التل مغامرة لا يُحسد عليها، ويقتحم ميدانًا صعبًا؛ إذ يتناول جانبًا من سيرة ابن تيمية (661-728هـ) والسلطان الناصر محمد بن قلاوون (684-741هـ) في خطين يلتقيان ويتقاطعان حينًا، ويتباعدان حينًا آخر. ولعلَّ هذه الرواية هي الأولى، التي تتجرأ على أن يكون ابن تيمية موضوعًا لها؛ فابن تيمية شخصية إشكالية كانت وستبقى، وخصومه ومنتقدوه وكارهوه كثر، وما زال يثير الجدل والاختلاف والخلاف شرقًا وغربًا، وربما يكون ابن تيمية أكثر عالم إسلامي تعرض قديمًا وحديثًا لكل أنواع الشتم والإيذاء والقدح والتسفيه بل أكثر من ذلك، ومن هنا، فإنَّ الكتابة عنه سير في حقل ألغام، وخوض معركة ضد محبيه وخصومه على حدّ سواء.
    التقط الكاتب بذكاء العلاقة المميزة بين الشيخ ابن تيمية والسلطان الناصر، واتخذها المحور الرئيس للرواية وعمودها الفقري، فقد كان السلطان محبًا للشيخ ومقدرًا له ومقربًا إيّاه، وفي مرحلة ما، كان أشبه بتلميذ بين يديه لا سلطانًا عليه. واللافت في هذه العلاقة أنَّ الشيخ كان صريحًا لم يداهن أو ينافق أو يجامل، والسلطان كان واسع الصدر، مستمعًا جيدًا، يأخذ بكلام الشيخ ونصائحه. وهذه حالة نادرة أن يجتمع الشيخ والسلطان ويتفقان في أمور الدين والدنيا.

    المحتوى المعرفي

    اتكأت الرواية على مفاصل من حياة ابن تيمية وحياة السلطان الناصر، وما عاصرهما من أحداث جسام، أثرت بشكل كبير على أحدهما أو كليهما، وعلى المنطقة ككل، وخاصة مصر والشام. ومن هذه الأحداث الغزو المغولي لبلاد الشام، والممالك الصليبية، وجهاد السلطان المنصور بن قلاوون وابنه من بعده السلطان الأشرف خليل في تحرير الشام كاملة من الوجود الصليبي، وتولي الناصر السلطنة صبيًا، ومعركة مرج الصُّفَّر قرب دمشق، وهزيمة المغول وكسر أرجلهم عن الشام للأبد، وضعف دولتهم بعد ذلك، ونشوء الدولة العثمانية، وصراع أمراء المماليك على السلطة، وغيرها من الأحداث التي سلطت الرواية الضوء عليها.
    استعرضت الرواية مفاصل من حياة ابن تيمية؛ ابتدأت بخروجه صبيًا من حرَّان إثر الغزو المغولي، وإقامته في دمشق، وتدرجه في العلم حتى أصبح علم أعلامها، وأرفعهم مقامًا، وأبعدهم صيتًا، وانتقل إلى القاهرة، فزادت شهرته، وارتفعت مكانته، ورفض عروض قازان خان المغول والسلطان الناصر في تولي المناصب الرفيعة، وفضَّل أن يبقى حرًا مستقلا يعلم الناس أمور دينهم، دون أن يكون مدينًا لأحد. لكنه لم يتخلَّ عن مسؤولياته، فكتب للسلطان كتاب «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» يفصل فيه واجبات السلطان ووظائفه، وغيرها من أمور الحكم والإدارة، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم.
    مكانة ابن تيمية وشهرته أدت إلى كثرة حاسديه، فاشتغلوا به وعليه؛ تحريضًا وبث إشاعات وتحريف فتاوى وأقاويل، وتلفيق تهم، وكل ذلك لم يزد الشيخ إلا قوة وتمسكًا بدينه ورأيه، مما زاد من نقمة خصومه وسعيهم للكيد له وإزاحته عن الطريق، واستغلوا بعض فتاويه وآرائه مثل فتواه في الطلاق، ورأيه في صفات الله سبحانه وتعالى، ومسألة التأويل، التي كان يسميها التحريف، والتصوف، وحدود طاعة ولي الأمر، وغيرها من الأمور الخلافية التي أشعلت الفتيل، الذي أدى في النهاية إلى سجن ابن تيمية بأمر من السلطان الناصر إلى أن توفاه الله.
    وفي المقابل، كان السلطان الناصر حالة متفردة، فقد تسلطن صبيًا بعد مقتل أخيه الأشرف خليل، وأُبعد وعُزل مرتين، لكنه عاد قويًا، وكان ذكيًا فطنًا، وتخلص من خصومه، وحيَّد أعداءه، وخطط لدولته، وعمل على إعمارها، ومنعة حصونها وحدودها، وصلاح رعيته.
    تميز المحتوى المعرفي للرواية بالغزارة والتشعب، وذكر التفاصيل الدقيقة، وهذه لها فائدتها وأهميتها، وإغراؤها لدى بعض القراء، لكنها في المقابل، قد تشكل عبئا وحمولة زائدة على الرواية، ولو أوجز الكاتب لجاءت الرواية أرشق وأجمل وأكثر فتنة.
    يتبع

    ردحذف

  2. البناء الفني واللغة

    جاءت الرواية الصادرة في عمّان عن الدار الأهلية في 416 صفحة، توزعت على أربعين فصلا، واعتمدت على الراوي العليم في معظم فصولها، لكنها وظفت أيضًا تقنية تعدد الأصوات في بعض الفصول، وهذا التنوع أعطى الرواية قيمة مضافة، وعدم اعتماده على تعدد الأصوات بشكل كامل مبرر؛ فليس من السهل على الروائي أن يُنطق ابن تيمية أو السلطان الناصر أو ست النعم وغيرهم من شخوص الرواية، ولا حاجة لذلك ابتداءً.
    كما أنَّ الرواية لم تلجأ إلى تسجيل كل شيء، بل اكتفت بمحطات أو مواقف أو وقائع مؤثرة، مع تمكين القارئ أن يستنتج ما لم يُذكر، وفي هذا احترام للقارئ، ومنحه دورًا مهمًا في الرواية، وأن يشارك في كتابتها من خلال تخيله وتوقعاته واستنتاجاته.
    وكونها رواية ذات مرجعية تاريخية، فقد سارت في خط تصاعدي، حسب المسار التاريخي للأحداث، ولم يكن ابن تيمية وخصومه محور الرواية، ولا الغزو المغولي، ولا الصراع على السلطة، بل العلاقة بين الشيخ والسلطان، هذه العلاقة غير المـألوفة؛ ففي العادة يكون الشيوخ تبعًا للسلطان، يزينون له، ولا يخرجون عن رأيه، بل ويفتون له ما يريد، لكن ابن تيمية كان مختلفًا، فلم يتزلف، ولم يتقرب، ولم ينافق، بل صدع بالحق بقوة، وعبَّر عن رأيه بجرأة، وجالس السلطان بهيبة وعزة، ورفض المناصب.
    تميزت لغة الرواية بجمالها وقوتها، وهذا يتماهى مع مستوى شخوص الرواية ومكانتهم وقدراتهم اللغوية الرفيعة، فلا ينتظر من ابن تيمية أو السلطان الناصر أقلّ من ذلك، والرواية التاريخية تتطلب ذلك، واللغة العادية تهبط بها وتضعفها. ولغة الرواية الجميلة تسجل للكاتب، وتكشف عن طول باعه في اللغة، وحسن توظيفه لها دون تكلف أو تقعر أو شطط.

    ما الذي تريده الرواية؟؟

    من العبث أن يُكتب التاريخ من أجل التأريخ. ومن السخف أن يلجأ الروائي للتاريخ لتسويد الصفحات دون هدف أو غاية. ولا حاجة للروائي التل أن يكرر سيرة ابن تيمية والسلطان الناصر، لكن للرواية غايات أرفع ومرامي أبعد، وربما سهام تُسدد.
    إنَّ قوة الدولة الإسلامية تكمن في الدرجة الأولى في التقاء العلماء والحكام، التقاء تكافئ لا تبعية، وعزة وكرامة لا استخذاء أو استجداء، ويجب أن تكون غايتهما مرضاة الله أولا، وصلاح البلاد والعباد، ورفعة الدولة ومنعتها، وهذا يتطلب جرأة وصراحة وقوة ورأيًا سديدًا من العلماء، وتقبلا ورحابة صدر وتنفيذًا من الحكام وتمكينًا للعلماء، وهذا ما كان عليه ابن تيمية مع السلطان الناصر. ولعل نظرة في تاريخنا القديم وواقعنا الأليم، ترتد إلينا خاسئة وهي ترى تذلل العلماء، وصمتهم، وخضوعهم للحكام، والتزيين لهم، والمساهمة في فرعنتهم وتفردهم بالسلطة، وبعدهم عن الحق والعدل وصلاح الرعية، بل وخضوعهم لعدوهم جهارًا نهارًا، واعتزازهم بذلك.
    إنَّ مصر وبلاد الشام جناحا طائر، لا يمكن أن يرتفع بأحدهما، وأساس رفعة العرب والمسلمين مرهونة بوحدة الشام ومصر وقوتهما معًا، وهذا ما أثبته التاريخ، فعندما تصرخ مصر تسارع لنجدتها الشام، وإذا استغاثت الشام لبت مصر النداء، فلا نصر لمصر إلا بالشام، ولا مستقبل للشام دون مصر، ولن يكون للعرب والمسلمين قوة ومنعة ما لم تتوحد مصر والشام في كيان واحد، يكون نواة لوحدة أكبر وأعمّ.
    كان المغول في عهد ابن تيمية مسلمين، أو ادعوا الإسلام، لكنهم كانوا بعيدين عن حقيقة الإسلام؛ فما كان إسلامهم إلا نفاقًا ومكرًا، وورقة رابحة للسيطرة والخداع، فأسلموا ظاهرًا، لكنهم بقوا على ملّة جنكيز خان وتعاليمه، لكن ابن تيمية ومعه جلّ علماء عصره والسلاطين رأوا أنَّ إسلام المغول الظاهري لا يحول دون قتالهم وصدهم عن الشام، وتكلل ذلك في معركة مرج الصُّفَّر، حيث انهزم المغول هزيمة منكرة بعد أن كانت البداية لهم، وانقطعت أرجلهم عن الشام، بعد ظلم وتخريب وتقتيل.
    لم ينطل إسلام المغول على أهل الشام ومصر، فقاتلوهم دون هوادة، ولم يلجؤوا إلى الصلح، فهم آنذاك ليسوا طائفة مسلمة يجب السعي في الصلح معها، بل عدو محارب ظاهره إسلام وباطنه كفر بواح. ولذا فرفع الإسلام شعارًا وراية لا يعني بالضرورة أنَّ القلوب آمنت وأنابت، وأن الألسن تلهج بذكر الله.

    ردحذف

  3. لم يكن ابن تيمية رجل قتال، لكنه عالم عامل، فلما اقتضت الضرورة، قام بدور عظيم ومحوري في شحن النفوس ورفع الهمم، وأقنع السلطان الناصر بقتال المغول، وحرض أهل الشام على القتال، وسعى هنا وهناك ليزيل وهن النفوس ورعب القلوب من المغول، ولما حمي الوطيس، وانكشفت ميمنة المسلمين في مرج الصُّفَّر، تقدم واقتحم، وكان مع المغول وجهًا لوجه، فقاتل وثبت وحرض المقاتلين على الجهاد والصمود، فكان النصر المبين. وهذا دأب العلماء الصادقين في كل زمان، عندما تقترن الأقوال بالأفعال، ولو أنَّ كل عالم بذل وجاهد في سبيل الله في أي ميدان كان لتغيرت الأحوال، لكن هوى النفوس غلاب.
    إنَّ أمور الدين لا تُؤخذ بالتقليد، بل بالحجة والدليل، وهذا ما سار عليه ابن تيمية، وكانت له آراء وفتاوى خرجت عن المسار المتبع، فثار عليه من ثار، لكنه لم يتراجع، وثبت على مواقفه، ودليله سلاحه، ومن ذلك فتواه في الطلاق، التي كانت غير مسبوقة، وأصبحت اليوم هي المعتمدة عند معظم المسلمين. وهذا يجب أن يكون نهج العلماء ليبقى الدين نضرًا فاعلا في حياة الناس.
    وبعد؛؛؛ فإن «قمر حرّان.. الشيخ والسلطان» رواية قالت الكثير، وتركت بين سطورها الكثير، وهي تستحث القارئ للبحث والتقصي عن كثير من الأمور التي كان يجهلها، وأشارت إليها الرواية، كما أنّها قدمت ابن تيمية بصورة واقعية بعيدًا عن الهالة و»الأسطرة» والمبالغات التي أساءت له. وهي رواية يمكن أن تتحول إلى مسلسل تلفزيوني، فهي تملك كل الإمكانات الدرامية، وفيها قدر كبير من الإثارة والتشويق والمتعة، وتتوافر على كم كبير من الأحداث. كما أنّها بمثابة دعوة للمبدعين لمغامرات روائية عن أعلام أُخر لهم قدرهم ومكانتهم.
    موسى أبو رياش
    كاتب أردني
    القدس العربي
    27/2/2024

    ردحذف
  4. سيرة عظيمة لرجل عظيم!
    لله درك أبا طارق، نقلتنا من الواقع الذي نعيشه إلى عصر الشيخ والسلطان، فعشناه بين صفحات مؤلفك البديع، بأسلوبك الرائع المحبب في سرد الأحداث على ألسنة أصحابها.
    دعني لا أبالغ إذ أقول إن روايتك هذه -#قمر_حرّان- هي قمر بين الروايات الأدبية جميعها. فهي إلى جانب كونها رسالةً قيّمةً في الدفاع عن الشيخ وإحقاق الحق في سيرته، أعتبرها أنا ذات قيمة أدبية لا يفرق القارئ بينها وبين أشهر وأروع الروايات المنشورة منذ سنين. فأنا لم أكن أضعها من بين يدي إلا لصلاة أصليها، أو عمل أقوم به، أو حاجة أقضيها.
    ولعلّ قائلاً يقول إنني لست مختصاً بنقد الروايات الأدبية، أجل فأنا كذلك، لكنني -ومعي غالب القرّاء- معنيٌّ بالرواية، فهي إنما كتبت للقراء لا للنقاد.
    وكقارئ فإن ما قرأته سابقاً لكبار الأدباء مؤلفي الروايات لا يفضُلُ هذه الرواية بشيء، فاللغة وسرد الأحداث والشخصيات والتشويق، والتنقل بين الأحداث والأماكن والربط بينها، كلها كانت على أكمل ما يرام.
    ومن الناحية الأهم بالنسبة لي أنها تتحدث عن شخصية عظيمة من فقهاء الإسلام، أبى دهاقنة الإرهاب الفكري في العصر الحديث إلا مهاجمته والنيل من عرضه وعلمه، فأحرقوا كتبه بنزق جاهليٍّ عجيب، ودعوا إلى نبذ أفكاره وفتاواه وكأنه زنديق من الزنادقة، وحاشاه من ذلك رحمه الله وأجزل له في العطاء، وكانت هذه الرواية ناصعة البياض في بيان صورته النقية للناس، فجزى الله الكاتب الحبيب أبا طارق المهندس ليث التل خير الجزاء عن عمله هذا ونفع به وبعمله.
    مروان الخالدي

    ردحذف
  5. اليوم انهيت قراءة رواية الكاتب ليث طارق التل #قمر_حران .
    نادرا ما اقرأ كتابأ بالعربية وهذا تقصير مني بلا شك . لكن الرواية جعلتني أتخيل اني في داخل الحدث اسمع صهيل الخيول وصليل السيوف واشارك في الحوار والنقاش. الجهد المبذول في تدقيق الاحداث التاريخية واضح وجلي. حبذا لو ان شركات الانتاج تنتبه لهذه الرواية فهي تصلح لعمل درامي ضخم فهي رواية اكتملت بها كل عناصر الدراما وهي مقسمة الى حلقات ترسم المشاهد بشكل جميل وتحوي ما يكفي من الحوار "السيناريو" وفقك الله اخي وصديقي ليث الى مزيد من الابداع.
    سامي الناطور

    ردحذف
  6. لله درك حبيبنا أبا طارق
    لقد أسعدتني أيما سعادة وأنا اتنقل بين صفحات هذا العمل العظيم
    وددت ألا تنتهي الرواية أبدًا
    حتى تستمر سعادتي وغوصي في جنبات التاريخ العظيم
    أنهل من معين الشيخ ابن تيمية العظيم تارة
    ومن معين السلطان العادل منصور ابن قلاوون تارة أخرى
    وأستمتع بين الحين والآخر بصور أدبية بديعة أحكم تصويرها وأداؤها
    ولا أنكر أنني قد ذرفت الدموع تأثرا في مواضع كثيرة شوقا لمثل تلك الأيام العظيمة وشخوصها الذين نصر الله بهم الدين وأعلى بهم راية الاسلام
    إنها ليست رواية فحسب، هي ملحمة أدبية تاريخية جهادية دينية بلا منازع
    أنصف فيها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وتم تبيان جهاده وعلمه ومعاناته في قول الحق وإصدار الفتاوى وتعليم الناس العلم الحق كما أظهرت مدى الظلم الذي تعرض له بسجنه العديد من المرات
    كما تم فيها تسليط الضوء على الحاكم العادل الناصر ابن قلاوون وجهاده وتواضعه أمام العلم والعلماء
    جزاك الله خيرا أبا طارق
    استمر في مثل هذه الأعمال الرائعة
    ونحن وراءك
    محمد موسى العرجا

    ردحذف
  7. كثيرًا ما كنت أسمع وأرى ترديد علمائنا ومشايخنا وبعض المفكرين -خصوصًا أصحاب العقيدة الأثرية رضي الله عنهم- يستكثرون من النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وذكره وذكر أحواله ومناقبه، وكثيرًا ما كنت أرى كثرة التصانيف والمقالات حوله، فاتعجب من ذلك، وأقول في قرارة نفسي -أصلحها الله-: 'هو فش غيره!'، وأنظر في التراث وأقول: هنالك الكثير من عباقرة الإسلام، ما السر في أبن تيمية؟، حتى شاء الله لي أن أتعرف على ابن تيمية أكثر، لا أنكر أنني الآن أعد ابن تيمية من أكثر الناس تأثيرًا عليّ، بل أعده قدوة من قدواتي، هذا الرجل العبقري، العابد الزاهد الورع الفقيه البطل المغوار، هذا الرجل مع كثرة ما كتب حوله إلا أنه لم يأخذ حقه، حيث أن غالب ما كتب عنه تناول زواية معينة مفردة فقط -إلا ما رحم ربي-، كان شيخ الإسلام-رضي الله عنه- نموذج من الحالة العلمائية المسددة العالمة العابدة والساعية للحق، كان له اليد العلية بنصرة أهل الإسلام على التتار خصوصًا في معركة مرج صفر (سهل شقحب)، وكان له اليد العلية لإعادة وضع العقل في مكانه المناسب. حيث اشتهر عنه أنه رد على غلاة العقلانية، ولكن الغير مشهور أنه كذلك أعاد للعقل منزلته وكان في منهجه رد على غلاة اللاعقلانية، فاعاد للعقل اتزانه، ورد على مبتدعة زمانه مع ترفقه معهم، حيث أنه أنصف مخالفه حق الإنصاف، حتى قيل ليت أخلاق أحبابنا معنا كخلقه مع معاديه، ومع هذا يعيش مع الناس ومع همومهم، كان مع الناس ومن الناس، حتى كان له محبة في قلوبهم تفوق محبة السلطان، وكذلك كان العابد الزاهد الذي لا ينقطع عن القيام والطاعة والذكر، لله دره، كان فضله على العالم أجمع، حتى بلغ فضله على تطور الحضارة الغربية، حتى قيل: "إن الثورة الصناعية الغربية قامت على نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي"، بل له يد في تطوير الذكاء الاصطناعي -لعلي أفرد هذا في مقال قريبًا-، ولو لا أن المقام مقام أيجاز لبسطت في فضل الإمام ما شاء الله،
    وفي باب خدمة شيخ الإسلام قدم شيخنا ليث التل -جزاه الله كل خير ورفع الله قدره- رواية أدبية في قمة الجمال حول ترجمة شيخ الإسلام، مع أنني لست من هواة الروايات، إلا أن هذه الرواية أخذت بتلابيب قلبي، وزادتني حبًا وشغفًا بشيخ الإسلام ابن تيمية، مع حسن تصوير المشهد وانتقاء الكلمات، مع الحفاظ على بعض النصوص الأصلية من المراجع وربطها معًا بأسلوب سلس، لا يشعر القاريء بالانتقال، مع الحفاظ على جزالة العبارة، كنت أقرأ وتارة تسيل دموعي مع الأحداث، وتارة تراني أضحك، وتارة أحزن، ليحسب من يجلس بقربي أن بي جنة، -حيث بدأت بها وأنا على سفر-، حتى بلغت فصل وفاة الشيخ صرت ترى دموعي على وجنتي كأنني حي في هذه الرواية الشيقة، أنصح بها وبشدة لما فيها من خير وعلم وزيادة في الحصيلة اللغوية، جزى الله عنا وعن شيخ الإسلام ابن تيمية شيخنا ليث التل كل خير.
    أنهيتها مع لحظات بزوغ الفجر الأولى من يوم الثلاثاء
    27/جمادى الأخرة/ 1445 ه
    الموافق 9/ كانون الثاني/ 2024م.
    وبالله التوفيق.
    نشرت عنها متأخرًا لبعض الإنشغال في الفترة الماضية.
    خليل عدوي.

    ردحذف
  8. فواز البرازي /الكويت
    " قمر حران " رواية للكاتب ليث التل وفقه الله
    عن التقي ابن تيمية رحمه اللّٰہ
    استمتعت بقراءة هذه الرواية
    لأن دور الروائي في اطلاق خياله لتكملة الصورة وتوضيح المغبش منها وابراز جمالياتها ، لكن لا يخالف الحقائق وهنا يأتي دور المختص بتراث ابن تيمية الذي كان من المتم أن يراجع الرواية قبل صدورها
    هذه تستحق أن تكون مثالا
    للمقارنة بين الشخصية الحقيقية والمتخيلة
    حيث أخذنا الكاتب في جولة داخل عالمه الخاص الذي تخيله عن حياة التقي ابن تيمية رحمه اللّٰہ
    لكن أثناء تجوال الكاتب التل بنا في روايته اصطدمنا بجبال صخرية كبيرة كفيلة بايقاظنا من التخيل
    لا أعلم لم تجاهلها الكاتب
    لن أتحدث عن الصدمات الصخرية الصغيرة التي شوشت على رحلتنا الخيالية
    مثل :
    ١- ظنه أن العذراوية كانت سجنا بل هي مدرسة موقوفة على الأحناف والشافعية وقد يحبس الأمراء والعلماء في بعض غرفها
    وهذا مشهور في التأريخ
    ٢- نسبة استباحة الصالحية لبولاي وجنوده مع أنها نهبت قبل وصوله من قبل الأرمن والكرج ومن معهم قبل رحيل قازان
    ٣- عام ٧٢٦ هـ يتحدث رميثه للسلطان عن مشاهدات ابن بطوطة في الهند رغم أن رحلته إلى الهند بدأت بعد هذا التاريخ
    هذه على سبيل المثال فقط
    بل مقصودي المخالفات الكبيرة وهي الجبال الصخرية التي تغرق الشخصية المتخيلة :
    مثل :
    ١- أن الكاتب تخيل أن ابن تيمية عقد مجلسا في الجهاد لدفع الحملة الأولى لقازان على الشام سنة ٦٩٩ هـ وهذا الخيال بعيد عن الواقع لأن ابن تيمية صرح بموقفه من صد هذه الحملة وأعتبره قتال فتنة ومنع من المشاركة فيه ، إن مجرد معرفة موقف ابن تيمية هذا تتصادم مع شخصية ابن تيمية " المتخيلة "
    ٢- تخيل الكاتب حال ابن تيمية في حبس القاهرة قبل نقله للاسكندرية لكنه أعرض عن قصة طلب خادم ابن تيمية إبراهيم أن يستفتح له بالمصحف فأذن ابن تيمية له فستفتح له فخرجت الآية { واصبر وما صبرك إلا بالله } ثم قال : افتح في موضع آخر فخرج { ومكروا مكرا … }
    لأن مجرد تخيل هذه الواقعة تتصادم مع شخصية ابن تيمية " المتخيلة "
    ٣- تخيل الكاتب لقاء ابن تيمية بقازان وأنه أنكر عليه الحكم شريعة جنكيز خان لا شريعة الإسلام
    رغم أن هذا خيال لم تشير إليه المصادر ولو من بعيد ابن تيمية ذهب ليخبر قازان عن استباحة الأرمن للصالحية فلما دخل عليه لم يجسر على ذلك بل دخل ودعا وخرج فاستباح الأرمن الصالحية للمرة الثانية
    مجرد التفكر في هذه الواقعة تتصادم مع الصورة المتخيلة لابن تيمية
    ٤- أنكر الكاتب أن يكون ابن تيمية قد كتب تراجعا عن معتقده لما أخرج من الحبس رغم إثبات كبار المؤرخين لهذا الكتاب ومنهم تلاميذته الكبار كالذهبي والبرزالي وغيرهم رغم أنه يمكنه أن يثبت اقراره ويذكر له اعذارا لكن الشخصية المتخيلة لابن تيمية تأبى ذلك
    هذه على سبيل المثال فقط

    ردحذف
  9. عن رواية "قمر حرّان.. الشيخ والسلطان " لـ"ليث التل".
    الشيخ هو "ابن تيمية"، والسلطان هو "محمد بن قلاوون".
    هي التجربة الثالثة للكاتب الأردني، بعد "آخر الرجم"، و"تراتيل الخلود والفناء". وهي للأمانة الأكثر تميّزا، ربما خلافا للسائد في تجارب الروائيين، حيث تبني الروايات التالية على نجاح تجربة أولى، دون أن تبلغ مستواها.
    تسير الرواية على نهج الكثير من الروايات التاريخية التي تميل إلى "أسطرة" الشخصية التي يتم تناولها، ربما لأن الاختيار يمثل في الأصل تعبيرا عن الميل النفسي والفكري.
    وهي في هذا الجانب لا تختلف عن "قواعد العشق الأربعون" للتركية أليف شافاق، عن سيرة جلال الدين الرومي، ولا عن "موت صغير" للسعودي محمد حسن علوان، عن سيرة ابن عربي، وكلاهما رائعتان للأمانة.
    الحق أن "قمر حرّان" لا تختلف في مستواها عن الروايتين، مع فارق أن الشخصية هنا تبدو إشكالية في اتجاه مغاير تماما، وعلى النقيض من الشخصيتين الأخريين.
    هناك يعلو شأن "التصوّف العرفاني"، وهنا يحضر النهج الآخر (الكتاب والسنّة، بفهم سلف الأمّة)، كما يقول التعبير السائد في توصيف السلفية.
    لم يكن ابن تيمية عالٍما تقليديا، بل شخصا مُجدّدا وموسوعيا و"مشتبكا" بالكامل مع واقعه المحيط، وفق التعبير المحدث.
    من هنا ما زالت شخصيته تثير المعارك الفكرية والسياسية، وحيث يحيل إليه البعض نهج "التطرّف" الذي عرفته الساحة الإسلامية في العقود الأخيرة، فيما تعثر له (للمفارقة) على قدر معتبر من الإنصاف في كتابات غربية، فضلا عن محبيه ومقلّديه في الإطار الإسلامي.يحضر في الرواية بُعدان مهمّان.
    الأولى هي السيرة الذاتية والتاريخية لكلا الشخصيتين (الشيخ والسلطان)، وما رافقها وشهدته مراحل حياتها من صراعات، فيما تتلخص الثانية في جدلية بالغة الأهمية تتمثل في علاقة العالم بالسلطان، وحيث سجّل ابن تيمية فرادة بين حالتين متناقضتين (الاعتزال الكامل للحكام، والتماهي الكامل معهم)، حيث اقترب من السلطان لكنه بقي مستقل التفكير والنهج، مترفّعا بالكامل عن المكاسب الشخصية.
    توقفت، وقد يتوقف كثيرون عند اختيارات الكاتب (الفكرية) من جوانب شخصية موسوعية مثل ابن تيمية، وهي اختيارات تمنح مادة لمن يرونه مرجعا لـ"التشدّد"، كما قد يتوقف آخرون عند "الأسطرة" المبالغ فيها (عبقرية بلا حدود مع كرامات)، لكن ذلك لا يقلل من شأن ما تمنحك إياه الرواية من متعة في القراءة وإطلالة على تجربة فريدة لعالِم فريد (لتلميذه الأشهر "ابن القيم" حضوره في السياق أيضا)، مع تجربة سلطان له خصوصية كبيرة أيضا، والأهم لمرحلة بالغة الحساسية من تاريخنا الإسلامي (656 هجرية 742 هجرية)، شهدت أحداثا كبيرة ومثيرة، يكفي أن يكون من بينها سقوط عاصمة الخلافة بغداد، وما تلاها من محاولات استعادة للذات والحضور.
    الخلاصة أنها رواية جميلة وتستحق القراءة. رواية تمنحك سياحة متميزة في عبق التاريخ وإشكاليات مرحلة حساسة، مع قراءة لجدلية مهمّة كانت وستبقى (العلماء والسلاطين)، وكل ذلك عبر لغة جميلة وآليات سرد تجنبّك الملل، وتنقلك من مشهد إلى آخر، كما لو كنت تشاهد دراما تاريخية تلفزيونية أو سينمائية.
    ياسر زعاترة
    16/3/2024

    ردحذف
  10. (1/2)
    الدتور وليد زعيتر 19/5/2024
    أقيم في قاعة المؤتمرات في بلدية أربد الكبرى ندوة حواريه حول رواية قمر حران الشيخ والسلطان ( الشيخ تقي الدين احمد ابن تيميه والسلطان محمد بن قلاوون )
    وذلك مساء يوم السبت الموافق ١٨ مايو ٢٠٢٤
    تحت رعاية الدكتور المهندس رئيس بلدية اربد الكبرى نبيل الكوفحي وبمشاركة منتدى حائط المدينة الثقافي ومنتدى نايف ابو عبيد الثقافي
    وبمناسبة عيد الاستقلال حضر الحواريه جمهره من المثقفين والمبدعين من كتّاب وشعراء ونقاد
    استهلّ الحفل بالسلام الملكي وبعد ذلك تلى القارئ الشاب محمد القرم ايات من الذكر الحكيم
    وبعدها عرض فيديو تعريفي بالروائي ليث التل عن سيرة حياته ورواياته الثلاث آخر الرجم ، تراتيل الخلود والفناء وقمر حرّان الشيخ والسلطان
    طرح الروائي التل سؤالا مهما لماذا لم يكتب عن ابن تيميه رواية لغاية الان؟
    قدمت الحفل الشاعره بلقيس الفارسيه التي رحبت بالمشاركين في الحفل كل باسمه ولقبه وبالحضور
    وكانت لفة طيبه منها بمناسبة عيد الاستقلال ان تغنت بالوطن بأشعار جميله خلال فقرات الحفل
    كان أول المتحدثين عطوفة رئيس البلديه مرتجلا حيث اشاد بالروايه وكاتبها ، وشجع الكتاب على المشاركه في اذاعه بلديه اربد كعمل تطوعي تشارك فيه البلديه بالضيافة وتقديم الدعم الفني
    واكد في معرض حديثه على ضروره إسعاد الناس من خلال تمكين المرأة والشباب والأطفال والأخوه السوريين بأنشطه اجتماعيه وثقافيه
    قدمت البلديه على مدار عامين اكثر من ٥٠٠ نشاط ثقافي في قاعة المؤتمرات وهذا جهد كبير يهدف إلى دعم المهتمين بالثقافة
    وللعلم يعتبر الاستاذ اسماعيل الحوري اول من أسس النشاط الادبي في اذاعة اربد كما صرح عطوفة الرئيس
    وبعد ذلك قرات الشاعرة هناء القاسم أبياتا من قصيده وطنيه بمناسبة عيد الاستقلال
    اما المرحله الثانيه من الحفل كانت شهادات قدمها المشاركون في نقد الروايه من حيث السرد وعناصره والأصوات في الروايه والجنس الادبي للروايه - التاريخيه، واللغه المستخدمه والمضمون
    اما الأمر الذي يتعلق بفن الرواية فقد بينها الاستاذ الشاعر والناقد عبدالرحيم جدايه الذي تكلم بإسهاب عن جوانب كثيره من الروايه ومنها تعدد الأصوات في رواية التل واستشهد بالدكتور عماد الضمور الناقد والأكاديمي واستاذ الأدب الحديث الذي يؤكد من اجل مواجهة اي نص إبداعي يحتاج الى مغامره نقديه جماليه في جوهرها ، فكريه في دلالتها وهي مغامره تتطلب الثوره علىً تشكلات النص اللغويه ….والروايه من اكثر الأجناس الأدبية قدره على امتصاص الفنون الابداعيه
    كان اكثر ما اثار اهتمام الناقد جدايه هو تعدد الأصوات والتقنيات في رواية التل واهمها الفلاش باك التي استخدمها الروائي المصري إبراهيم شفيق
    ولغة الحوار السهلة
    ثمً استشهد بالكتابه الامريكيه سوزان سنتاق التي تركز على الجمله الموحية القادره علىً التوقع وضرب مثالا على ذلك : هذا الرجل الماثل امامي اني قاتله وتوحي بان السلطان سيقتل الشيخ ابن تيميه
    بالاضافة إلى ما سبق ذكر الناقد جدايه ان الرواية وظفت الشعر واقول انني تصفحت الرواية ولم يوظف الشعر إلا في نطاق ضيق وحسب مقتضى السياق
    وعاد واكد بان لغة الرواية سلسه وطورت البنية الروائية كطي السجل للكتب واستخدمت الأسلوب الخطابي وكل هذه المزايا جعلت الرواية مثيره للقاريء.

    ردحذف
  11. (2/2)
    وبعد ذلكً جاءت ناقده فذه ايمان صالح العمري الهبت مشاعر الحاضرين بقولها ان ابن تيمية ولد ثائرا في هذه الرواية حيث اعتدوا التتار على اهله وكان وما زال شخصية جدليه ويمكن اسقاط اسقاط ادب المقاومه على هذه الرواية . بالإضافة إلى الحقيقه المعروفة لدى معظم الفرق الاسلاميه بان شخصية ابن تيمية انموذجا للعالمً بكل حالاته واجتهاداته. ولد في عصر كان المدعين الأسلام يشكلون خطرا على الاسلام وما يزالون. لقد قطعوا فتواه عن الحدث والسياق كالذي يقول لا تقربوا الصلاة ويسكت عن تكملة الاية . أشادت بالروايه وانها تشكل وعيا عند الاجيال ويمكن اسقاطها على ما يحدث في سوريا والعراق وفلسطين . وتعتبر هذه الروايه كنزا ثقافيا لانها تجمع ما بين الدين والتاريخ وهي صناعة فكر
    وبعدها جاء. دور الدكتور سيف الشمري الذي التقى بالتل مرتان هنا في هذه الحواريه وفي مكتبي حينما أهداني الرواية وان شهادته بعيده عن اي تاثير واستحضر قول الناس المعرضين بابن تيمية الذي مات ولم يتزوج ولم ينجب اي ان ذكره سينتهي ونحن اليوم وبعد ٧٠٠ عام نذكره ونقف على صفاته وميزاتهً. اشاد الدكتور بالرواية التي جعلته كالطفل الذي يريد متابعة الرواية. وتساءل عن ماذا يكتب من نقد؟ فأوجز بذكر اهم النقاط وهي ان الرواية فيها اتساع معجمي من المصطلحات واللهجات وجميعها في الأصل نابعه من اللغه العربيه ام اللغات
    . فعلى سبيل المثال استخدم الكاتب في فقرة واحدة ثلاث مرادفات لمعني واحد:
    القرطاس والكاغد والورق .
    واستخدم الكاتب أيضا التناص الادبي بأسلوب فريد ويصلح لكل زمان ومكان وهذه هي مهمة الكاتب صناعة الفكر وهذا يعني ان الانسان يعمل على نفسه وهناك جانب آخر في الرواية وهو الإمتاع بالتشويق رابطاً الاحداث بالازمنه
    وميزه اخرى ربط الكاتب عنوان الروايه مع الاية الكريمة. ص ٤١٣ ما قبل الاخيرة من الرواية قال تعالى: تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا منيرا …. وهذا هو التناص مع القران الكريم. ولهذا كانت الرواية كمحطة قطار ينقلنا الكاتب من محطه الى اخرى وكاننا داخل جميع الازمنه التي مر عليها قطار الزمن ومشاهدة الاحداث تصويراً وكان الرواية كاميرا تسجل الاحداث ووصف الدكتور سيف هذا بالفكر التصوري . وبناء على ما تقدم اشاد بالتل كصانع فكر وانه كرئيس مجلس حكماء الشرق يتشرف بدعوته ليكون عضوا في هذا المجلس
    واخيراً جاء دور الكاتب التل ليضيف على ما سبق من شهادات المشاركين ويجيب على اسئلة الحضور وكنت واحدا منهم وشكر الجميع بدايه من عطوفة الرئيس والمشاركين في الندوة والمنتديات والشاعرة بلقيس الفارسية واخيراً اكد على ان رواياته الثلاث اسماهااليوم ثلاثية اكناف بيت المقدس وانه اتبع الحياد الموضوعي ووضح ذلكً في مقدمة الرواية ص ٧و ٨. لقد لا حظت بان الجزء الثاني من عنوان الروايه جاء في الفصل ٢٤ الشيخ والسلطان ص ٢٢٤
    واخيرًا وزعت الدروع والشهادات على المشاركين وبعدها تم تقديم الضيافة
    ملاحظه حضر سعادة النائب محمد الشطناوي ولكنه امر يحضر شهادة او كلمه في الندوه

    ردحذف
  12. (1/5)
    البولوفونية والتقنيات الروائية
    في الرواية التاريخية: قمر حران (الشيخ والسلطان)
    للروائي ليث التل
    بقلم الشاعر والناقد عبدالرحيم جداية
    (قدمت هذه الدراسة في قاعة بلدية إربد الكبرى بتاريخ 18/5/2024م في حفل توقيع الرواية)
    الرواية التاريخية:
    يقول الناقد الأردني الأستاذ الدكتور عماد الضمور في دراسته: (الرواية التاريخية بين رؤى السرد وقيود التاريخ) في سياق الحديث عن الرواية التاريخية وتجاذباتها الإبداعيّة.
    "لا يمكن للرواية أن تكون بديلاً للتاريخ، فالانتقال من رواية التاريخ إلى حبائل الرواية الفنية بحاجة إلى سرد فني ولغة روائية تسيطر على الشخصية التاريخية، وليس أن تكون الرواية سجلاً لموروث حكائي يمكن قراءته في كتب التاريخ...ربما يكون عنفوان التاريخ قد أغرى كثيرًا من الروائيين لاستعادة التاريخ المؤطّر زمنيًّا بعيدًا عن السياق الإنساني الذي استقرت عليه الرواية المعاصرة".
    فالرواية التاريخية ليست مجرد أزمان وعصور، بل هي ذات ارتباط بشعوب، وجماعات وأقوام شكلوا الجغرافيا السياسية لدولتهم، كما شكلوا علاقتهم بالدول المجاورة في حالات السلم والحرب، فالسلطة متغيرة، والجغرافيا متمددة ومتقلصة حسب المعارك والحروب والمعاهدات التي تحكم الدول، وأكثر ما يشدني بالرواية التاريخية قدرتها التعليمية، وفتح أبواب التفكير بالفضاءات الروائية التي شكلها الكاتب ليث التل، الذي فتح أبواب روايته قمر حران من علاقة الشيخ والسلطان إلى علاقات سياسية َمعقدة، وعلاقات دينية متعددة المذاهب والأراء، وصولا لدور الدين في قيام دولة الموحدين على حساب دولة المرابطين في المغرب والأندلس، بحرفية روائية تدفع القارئ للغوص عميقا، والبحث عن المغزى من كتابة الرواية التاريخية.

    ردحذف
  13. (2/5)
    وابن تيمية صاحب (الفتوة الحموية) بالرد على صفات الله، وهل تحمل على الظاهر؟ فأثار جوابه غضب الأشاعرة والمعتزلة والجهمية والرافضة فحملوا عليه، كما أنكر على الصوفية فعلتهم بالمشي على النار فحملوا عليه أيضا لأن ابن تيمية من أهل السنة والجماعة، وقد طلبه ملك مصر عام سبعمائة وسبعة لمناظرة جماعة من معارضي الفتوة الحموية، فخرج إلى مصر، وقبل المناظرة طلب حكما بينهم، فوضعوا حكما من أعدائه على مذهب الأشاعرة والمعتزلة، فرفض المناظرة، ثم ألقي في السجن لمدة سنة ونصف.
    ثم خرج من السجن وأنكر على المتصوفة أفعالهم فسجنه الملك في مصر سنة ونصف، وفي السجن ألف كتابه: (الصارم المسلول في حكم من شتم الرسول)، ومحنة ابن تيمية والسجن في فتاوى عدة، كان ثابتا على البلاء، وعندما سألوه ما أصبرك على البلاء؟ أجاب ابن تيمبة: "الفتوى علم لا يكتم"
    وأما الضربة القاصمة عندما حرّم شد الرحال إلى قبر النبي، ولم يحرم زيارة قبره، لأن الرحال لا تشد إلا إلى المسجد الحرام والمسجد المدني والمسجد الأقصى، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسجنه لمدة سنتين من عام سبعمائة وثمان وعشرين، حتى وفاته في السجن عليه رحمة الله ورضوانه.
    ومن أشهر تلاميذه ابن القيم الجوزية، وابن كثير، وابن عبدالهادي، والبزار، والذهبي.
    توطئة:
    كتب الروائي الأردني ليث التل روايته قمر حران الشيخ والسلطان، الصادرة عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في عمان الأردن، عام الفين وأربعة وعشرين ميلادي، حيث كتبت الرواية في أربعمئة وست وعشرين صفحة، وحران مدينة الأقمار من العلماء والأنبياء، حيث اختار الروائي ليث طارق التل قمرا في عالم الفقه والفتوى والسياسة والمناظرة ألا وهو أحمد ابن تيمية، وقد قال الذهبي عن أحمد ابن تيمية: "بأنه قمر منير في العلم، وجده عبد السلام ابن تيمية قمر منير ايضا في العلم، وأما ابوه عبد الحي ابن تيمية فقد كان كوكبا اقل منهما علما" وهنا يقول الذهبي بأن نورهما طغى عليه لأنه لم يترك أثرا مكتوبا.

    ردحذف
  14. (3/5)
    أما الثلاثية الثانية في البناء الروائي فهي بناء جغرافي، حيث تتنقل أحداث الرواية بين دمشق ومصر والعراق بشكل رئيسي، وهذا البناء الروائي الثلاثي نتمثله في سورة الكهف، كما فسرها العلامة الدكتور عبدالباسط مراشدة في ثلاثية (موسى والفتى والخضر)، كذلك في ثلاثية (خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار) .
    الثلاثية الثالثة، جاءت ثلاثية تقابلية بين: (أحمد بن تيمية وأبيه عبدالحليم بن تيمية وجده عبدالسلام بن تيمية) وثلاثتهم علماء، وبالمقابل جاء (السلطان الناصر محمد بن قلاوون وأخيه السلطان الأشرف خليل بن قلاوون وأبيهما السلطان المنصور بن قلاوون) وثلاثتهم سلاطين في دولة المماليك، كما أورد الروائي ليث التل ثلاثية السلاطين (قطز وبيبرس وقلاوون).
    وثلاثية أخرى انقسم فيها المغول إلى ثلاث دول وهم: (دولة مغول الصين ودولة مغول القفجاق ودولة مغول فارس)، ومن الثلاثيات إقامة ابن تيمية في مصر ثلاث مرات، وأيضا ثلاثية مبايعة السلطان محمد بن قلاوون ثلاث مرات، وكان ثالثها عندما استعان السلطان بنائب الكرك وجيشة والتحالف مع جيش دمشق لاسقاط مستلب السلطة بيبرس الجاشنكير.
    وتمتاز هذه الثلاثيات بأسلوب قرآني أولا، وتمتاز على غيرها من الروايات التي اكتفت بمقابلة الثّنائيّات، التى أنضجها كمال أبو ديب في كتابه جدلية الخفاء والتجلي
    التقنية البلوفونية:
    يعتقد بعض النقاد أن رواية قمر حران قامت علي صوت الراوي العليم، ولكنها في حقيقتها قامت على تقنية تعدد الأصوات، أي البولوفونية حيث يروي الحدث الشيخ أحمد بن تيمية في بعض الفصول، وفي فصول أخرى يروي الحدث السلطان محمد بن قلاوون، وهناك فصل رواه إسماعيل ابن كثير، وفصل آخر يرويه القاضي صدر الدين الحنفي، وفصل يرويه ابن قيم الجوزية، ويمكن نسبة بعض الفصول إلى الست حدق، ولكن أغلبها يروي الحدث بتقنية الراوى العليم في مزج روائي لم يعتده الروائيون، وهي ميزة رواية قمر حران.

    ردحذف
  15. (4/5)
    كما استخدم الروائي الشعر على بحور مختلفة، تقنية تثير النفوس لأن العربي تأخذه الحمية مع الشعر ليستل سيفه ويقاتل،لكن النص الشعري تألق بجمال البناء وقدرته على التعبير، آخذا بناصية اللغة، محرضا العربي والمسلم الذي يعنى بالشرف أن يقاتل من أجل هذا الشرف، وهذا ماثل في مطلع القصيدة التي يقول فيها :
    "اشفوا صدوركم ان كنتم غيرا
    على نسائكم يا قوم وادكروا"
    اللغة:
    وقد اعتنى الروائي ليث التل بتقنيات متعددة، فاللغة السلسة تقنية استفاد منها في تطوير البنية الروائية، كما ورد في قوله: "تمر بالمعارك العظيمة لحظات صمت وكأنها الدهر، تطوى فيها الذكريات طي السجل للكتب" هذه اللغة التي تحمل بتناصها الحكمة، فتوظيفه (طي السجل للكتب)، لغة يرتقي فيها صاحب رواية قمر حران بعيدا عن لغة التاريخ الجامدة، فلغته مرنة تتألق بين يدي الأدب.
    تقنية الخطبة:
    كما استخدم الروائي تقنية الخطبة على لسان السلطان الناصر قلاوون امام جيشه، مؤكدا فيهم صدق النية للحرب بجمل معبرة، تحمل دلالات النخوة والحمية والعودة إلى الله في قتال التتار، وذلك بقوله: "إن مبتدأ الأمر ومنتهاه النية فجددوها".
    حيث نجد أن الروائي في كل تقنية استخدم اللغة المناسبة لها، فلغته في الوصف جسدت المشهد، وابرزت الأحاسيس والمشاعر، ولغته في الشعر عبرت عن قيم المروءة عند العرب في حماية النساء والشيوخ، ونجد اللغة الجميلة قد تجددت بقوتها وجمالها في خطبة الأمير التتري (قطلغ شاه) حيث احتوت خطبته على جملة موحية بدلالتها، قاصدا تقزيم العرب، وتقزيم المماليك، بأن الدولة التي أسستها إمرأة نصيبها الهزيمة، وذلك بقوله: "واعلموا أن من كان مبتدأ دولته مجرد إمرأة أسمها شجرة الدر... مهزوم" حيث قصد الأمير التتري تحقير هذه الجيوش التي رضخت لامرأة أسست دولتهم.
    ويستمر الأمير التتري بقوله بجملة أكثر إيحاء واعتزازا بالنفس، حين يقارن بين دولتين، دولة أسستها امرأة، ودولة أسسها جنكيز خان في قوله: "وإن من كان مبتدأ دولته القائد العظيم الخالد جنكيز خان... منتصر" قاصدا بذلك الأمير التتري بالنظر من أعلى إلى أسفل، مقللا من قيمة العرب، وجيشهم مقابل عظمة التتار.
    واللافت في أسلوب ليث التل اللغوين قدرته على صياغة خطاب جنكيز خان من لغة التتار إلى لغة عربية فصيحة، تحمل في جملها قيمة تركيبية بنائية، إضافة إلى قدرتها على الإيحاء والتوقع، كما أضاف الروائي بعض الكلمات التترية بأحرف عربية، وهذه التقنية تضاف بجمالها إلى التقنيات المتعددة التي استخدمها في رواية قمر حران.
    التقنية المسرحية:
    استخدم ليث التل كل هذه التقنيات اللغوية البارعة في التعبير، والبناء الفني للرواية، إضافة إلى تقنية الحوار، مستفيدا من الطاقة المسرحية في تشكيل مشاهد حركية، حيث الأصوات والحوار قد شكلا بعدا تقنيا، ساهم في إثراء روايته قمر حران وشاهد ذلك هذا الحوار:
    "يا أحمد .. يا أحمد
    هلك والله الشيخ تتعالى الأصوات تناديه:
    يا تقي الدين... يا أحمد"
    تقنية الاسترجاع:
    في فصول روايته التي أخذت أسماء (موقف الموت، حران، الشيخ، البسملة،... وغيرها) نجد الروائي ليث التل، قد أفاض بروايته قمر حران بتوظيف المزيد من التقنيات، أهمها تقنية الإسترجاع، أو ما يسمى في الفن السينمائي فلاش باك، حيث افتتح روايته بمشهد موقف الموت عام سبعمائة وإثنان للهجرة في معركة شقحب، وحصار دمشق من قبل التتار، وفي الفصل التالي تعود ذاكرته بالزمن قبل خمس وثلاثين سنة، حيث تدور الأحدث في خروج عائلة ابن تيمية من حران عام (سبعمائة وسبعة وستين) وهذه التقنية تضيف مزيدا من القوة في البناء الروائي.
    تقنية الفتوة:

    ردحذف
  16. (5/5)
    أدرج الروائي ليث التل في روايته قمر حران عدة فتاوى لابن تيمية، مثل فتوى شتم الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان ابن تيمية صارما بفتواه التي ألف فيها كتابا وهو بالسجن بعنوان:(الصارم المسلول في حكم من شتم الرسول)، كما كان صارما في الفتوة الحموية التي صنفها في رسالة فقهية، لهذا أطلق الروائي في أحد الفصول عنوانا أسماه: (الصارم المسلول) قاصدا به فتاوى الشيخ أحمد بن تيمية، كما استفتاه أهل مصر بالتوسل بالحسين، إضافة إلى فتاوى كثيرة ليس المقام لحصرها، بل المقام بالتعريف بها تقنية روائية عند الروائي ليث التل في رواية قمر حران.
    تقنية الرسائل:
    إن الرسائل تقنية تواصل على مدى التاريخ، خاصة كلما بعد المكان، وصعبت الشقة والسفر، قدم ليث الثل الرسالة تقنية روائية حلت مسألة التواصل بين سلطان المماليك في مصر، ونوابه في الأمصار، وشرح نموذج البريد على الخيل من خلال محطات تستريح بها الخيول، وتسقى وتعلف، ثم تنطلق للوصول لهدفها بإسرع وقت، والمهم أن تقنية الرسائل ساهمت كثيرا في السرد الروائي، كما ساهمت تقنية الرسائل في تمكين البناء الروائي في رواية قمر حران، مما شكل في الرواية ميزة روائية إلى جانب التقنيات الأخرى، التي ساهمت في الوصف والسرد، والبناء الروائي المتين.
    وفاة ابن تيمية:
    مات ابن تيميه في سجن دمشق سنة سبعمائة وثمان وعشرين، عندما سجن للمرة السابعة بأمر من صديقه السلطان الناصر محمد بن قلاوون، بعد الشكاوى المتعددة لفتاوى ابن تيمية من أعدائه، الذين حرفوا فتواه، وحرضوا عليه نائب دمشق والسلطان، وكان ابن تيمية قد ضعف بصره، وقد بلغ السابعة والستين من عمره، وأصابه مرض في بطنه لم ينجح العلاج في شفائه، ولازمته الحمى سبعة عشر يوما حتى مات، وكان معه في السجن تلميذه ابن قيم الجوزية الذي وثق لحظاته الأخيرة.
    خاتمة:
    رواية قمر حران التي جمعت الجغرافيا والتاريخ بلغة روائية عذبة، رواية تستحق الجهد في القراءة، والتدبر، وربط الأحداث في تواريخ وأماكن متعددة، فهي رواية تثبت الحقائق بتصرف جيد يقيم أركان العمل الروائي المتكئ على التاريخ، حيث نجح الروائي ليث التل في رؤاه السردية، وحسن استهلاله لفصول الرواية، وكسر القيود التاريخية في سبك روائي يحمل التاريخ مادة روائية.
    وتقول الرواية في مجمل أحداثها إن التاريخ يعيد نفسه، فما يحصل اليوم في الوطن العربي من انقسام وفرقة وضعف حصل في تواريخ عديدة، وإن كانت أمريكا والغرب هما القوى العظمى، فإن سلالة جنكيز خان وهولاكو من المغول التتار، قد شكلوا في القرنين السابع والثامن الهجري قوة عظمى، حيث يرى الروائي أن تجاوز الضعف يكون باللحمة بين القيادة السياسية والقيادة الدينية، التي مثلها في الرواية الشيخ ابن تيمية والسلطان الناصر محمد بن قلاوون.
    والرواية التي أخذت جهدا كبيرا من الروائي لجمع كل هذه الحوادث التاريخية، من ميلاد ابن تيمية عام ستمئة وإحدى وستين، حتى وفاته في السجن عام سبعمائة وثمان وعشرين، ليس مجرد جهد تاريخي في رواية تاريخية، بل ليقول للقارئ الحذق أن يستفيد الدرس التاريخي من هذه التجربة الروائية، لأن رواية قمر حران ليست مجرد حكاية، بل هي ملحمة عربية، سيعترف بها النقاد والقراء لهذا السفر العظيم.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    المراجع:
    أبو ديب، كمال، جدلية الخفاء والتجلي،1983م
    التل، ليث، قمر حران: الشيخ والسلطان 2024م عمان، الأهلية للنشر والتوزيع.
    حداد، نبيل، البيليفونية في الرواية العربية، محاضرة رابطة كتاب اربد 2010م.
    حمادة، إبراهيم، مقدمة في المسرح، 1983م سلسلة محاضرات في جامعة اليرموك.
    حمادة، إبراهيم، مقدمة في المسرح، 1984م.
    زلط، احمد، البيليفونية في الرواية العربية، أطروحة دكتوراة جامعة اليرموك 2005م
    سنتاغ، سوزان، الجملة الموحية في الرواية، دون تاريخ
    الضمور، عماد،الرواية التاريخية بين الروى السرد وقيود التاريخ، بحث تحت النشر.
    المراشدة، عبدالياسط، الثلاثيات في سورة الكهف، محاضرة في بلدية اربد الكبرى 2023م.

    ردحذف
  17. رأي خليل مقداد (28/5/2024):
    ما إن أمسكت الكتاب وقرأت العنوان (قمر حران) حتى سرت قشعريرة في جسدي، ربما لهيبة الرجل الإمام وما أكنه له في قلبي من حب وإجلال.
    لم أطق صبرا على الانتظار.
    تصفحت بضع صفحات على عجالة، فأدركت أن مطالعة الرواية تحتاج لتفرغ وذهن حاضر، فحتى الورق المستخدم في طباعة الرواية يشعرك إنها تاريخية أو أثرية.
    لم يطل بي الوقت كثيرا فوجدتني وقد فتحت الكتاب مجددا، وبدأت التهام صفحاته الواحدة تلو الأخرى، وانتقل من عنوان لآخر بنهم شديد.
    وددت لو استطعت إكمال الرواية في جلسة واحدة لكنها استغرقت جلستان من المتعة والسياحة في واحدة من أجمل الروايات التي عدلت وأنصفت وروت جانبا مهما من حياة الإمام المجدد والمحدث المجتهد المفتي المجاهد شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني، الملقب بابن تيمية، الذي لو أراد لكان إمام مذهب خامس، لكنه رفض كل حظوظ الدنيا ولم ينتصر إلا لدين الله، أما نفسه فقد قهرها وعفى وسامح وأحل كل من ظلمه.
    لقد تمنيت لو أن الرواية لم تنتهي فهي شيقة تنقلك برشاقة مذهلة ولغة رصينة، وأسلوب برهن عن قدرة وإمكانيات عظيمة للروائي الكاتب ليث طارق التل، الذي نجح بنقلنا إلى تلك الفترة من الزمن فعايشناها بكل جوارحنا وكأننا بينهم.
    من الأشياء الرائعة في الرواية، أسلوب تقديم المعلومة، الذي ابتعد عن الرتابة في السرد، فتارة يقدمها بحديث أحد أبطالها عن نفسه في خلوة أو استذكار، أو في حوارات ثنائية، قدمت أهم ما يجب أن يعرفه القارئ والمتلقي من معلومات.
    خصوم الامام ومناظراته معهم، وكيدهم عليه، أهم مؤلفاته وأسباب تاليفها، عائلته وحياته الشخصية وتنقلاته وأسبابها، عدم زواجه، علاقته باخوته، ووالدته المربية الفاضلة؛ ست النعم وبره لها، وأحداث عظام صنعها أو أخرى أثر بها.
    لقد قدمت الرواية السلطان محمد قلاوون بطريقة لم يعهدها المتابع من قبل، بكل مافيها من إيجابيات وسلبيات، وأعمال عظيمة جليلة، وشرحت جانبا مهما من جوانب دولة المماليك بضعفها وأوج قوتها.
    ما إن وصلت لخاتمة الكتاب حتى سرت قشعريرة زلزلت أركان جسدي من الرأس حتى القدم فقد عشتها بكل جوارحي.
    هذه رواية تستحق أن تتصفحها فلا تتركها إلا وقد ختمتها، وتستحق أن يطالعها فتيان وشباب المسلمين فلا يخلو بيت منها، كيف لا وهي سيرة إمام مجدد أعاد للدين صفاءه ونقاءه ومجده بفضل الله، وقارع كل ملل الكفر والضلال والتحريف، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فقهرهم ولم يخفه سيف أو سجن، فكان ينهر السلاطين والأمراء.
    هي قصة بدأت بطفل شجاع ونابغة يقرأ كتابا فلا ينتهي منه إلا وقد حفظه ورسخ في عقله، ثم شابا ورجلا وكهلا وشيخا لم تصادفه مسألة إلا وقد كتب فيها، سنده إلى ذلك كتاب الله وسنة رسوله، ثم سيرة صحبه الكرام.
    هي رواية ومرجع، جعلها الله في ميزان حسنات كاتبها الاستاذ ليث.

    ردحذف
  18. رأي الفاضل مالك العبيدي في رواية قمر حران:
    قبل فترة كانت هناك غنيمة باردة في بيتي ... أهديت لي ومع فتور البال وكثرة الأشغال ما قدرت لأن أجد خلوة بيني وبينها .. حتى بدأت أسترق قطعا منها لأنال قراءة رواية (قمر حران) لصاحبها الجار الكريم المهندس ليث التل …. حقيقة كنت قد قرأت للأستاذ ليث رواية جعلتني أكشف القناع عن عقلية المهندس إلى نفس الأديب، لكن حالة هذا الكتاب مسألة أخرى إنه كتاب يجسد شخصية كانت حوار القديم والحديث، شخصية افترق عليها الناس حتى كان من الشائك الكتابة حولها، خاصة في ظرف تتجاذب هذه الشخصية أهل غلو وتحاول أن تنسلخ منها دول! والعجب أن هذه الشخصية الألمعية الجامعة هي شيخ الإسلام والمسلمين وقطب الفكر تقي الدين ابن تيمية-رحمه الله- بلا مبالغة الكتاب يجعلك تعايش شخصية بثقل ابن تيمية -رحمه الله- ويجرك لتغترف منه وتراه حيا أمامك لقد استطاع الأستاذ ليث ببراعة أن يجعلني لا أراعي معرفتي بوالده الذي كان مدرسا في جامعتي ومن ثم تعرفت عليه في مسجدنا جارا وعاملا حتى توفاه الله في الروضة التي من عجائب القدرة أنني أكتب كلماتي هذه وأنا في جوارها وجوار الرسول المعصوم-صلوات ربي وسلامه عليه- ... تخيل رواية تنقلك وتجعلك تتجاوز حبك للكاتب وأهله وتعزلك عنهم لتحب الرواية بنفسها، وتجعلك تشم نسيم ابن تيمية في صفحاتها وتكشف عن جوانب مختلفة ... لتكون رواية جامعة للعالم والأديب معا، الرواية نجاح في عالم الرواية وجمال في عالم الكتابة فاللهم أنجد بها وأشأم وعمم بها واجزي اللهم صاحبها خير الجزاء بما صنع وكتب ... آمين
    17/6/2024

    ردحذف
  19. رأي زينب السعود (نشرت هذه القراءة في عدد مجلة النيل والفرات المصرية):
    جامع الورد في " قمر حران "
    قراءة في رواية ( قمر حران الشيخ والسلطان) للأديب ليث التل
    *************
    الكتابة الروائية تشبه السير في حقل من الألغام مقولة لا زالت تثبت نفسها في كثير من الأعمال . وما زال كثير من الروائيين يصرون على خوض معركة الكتابة الملغومة إلى نهايتها فبعض ساحات المعارك الأدبية كانت على مر التاريخ الثقافي العربي محببة لدى المتلقين بما تثيره فيهم من تساؤلات وما تشعله من إضاءات ناقدة وكاشفة وليست معارك الرافعي مع طه حسين والعقاد بمثال بعيد رغم تباعد الزمن.
    وفي زمن تكاد النصوص الروائية العربية تتشابه بل ربما شاب بعضها شبهة التقليد الواضح في المحتوى والأسلوب ، ينبري كاتب يرى أن مهمته تشبه مهمة جامع الورد الذي يقتطف من أحداث الحياة وخفايا النفس ما يزين به صفحات حكاياته. فاختار كاتبنا الأديب الأردني ليث التل أن يزين صفحات الرواية الجديدة بالكتابة عن سيرة شخصية تاريخية لها من الأوزان أثقلها ولها من الحضور حظ كبير من القبول كما لها حظ من نقيضه. تلك هي شخصية ابن تيمية رحمه الله.
    ( قمر حران الشيخ والسلطان ) عنوان رواية الكاتب الأردني ليث التل المهندس الذي أغوته الكتابة كما أغوت قبله أطباء ومحامين وكثير غيرهم ، فاختار لروايته التي جاءت بعد أخوات لها أن تعود بنا إلى تاريخ مضى وشخصيات ربما لا نعرف عنها اكثر مما يتداوله محب أو كاره ، من إطلاق حكم هنا أو فتوى هناك. في روايته يقوم ليث التل بإعادة سرد لحقبة تاريخية هامة من تاريخنا العربي والإسلامي من خلال تناوله لسيرة ابن تيمية الإمام الذي غادر موطنه حرّان في بلاد ما بين النهرين ميمما شطر دمشق ، من خلال رؤية روائية وازنة وبامتلاك كبير لأدوات الحكاية الأدبية التي لا تجعل من ترجمة الشخصية التاريخية سببا للخروج على جمالية التناول الأدبي البارع . يقول ليث التل في مقدمة الرواية أن الكاتب ينازع : " فيما يسطره الحقيقة المطلقة والخيال المحلق ، فإن هو أحسن الجمع بينهما فلم يغير حقيقة ما جرى وانطلق منها إلى الحكاية والقصة التي تروي ما يشفي غليل القارئ ويشبع فضوله ويوصل إليه الحدث بتفاصيله يكون بذلك أدى ما عليه".
    تسير رواية (قمر حران الشيخ والسلطان ) بحمولتها الثقيلة والثمينة في خطين متوازيين هما :سيرة ابن تيمية وحياة السلطان الناصر بن قلاوون ، على أن هذا التوازي ينكسر أحيانا كثيرة في متن الرواية لتتشابك الخطوط وتتداخل الحكاية. وبين هذين الخطين تتراءى لنا قصة تاريخ الغزو المغولي لبلاد الشام والممالك الصليبية ومعركة مرج الصُّفَّر قرب دمشق . أما حران فهي مكان ولادة ونشأة ابن تيمية التي غادرها مرغما وهو صبي بسبب هجمة المغول عليها ولكن القاهرة التي استقبلته بعد ذلك بزمن كان لها الأثر الكبير في شهرته وسطوع نجمه .
    يسرد ليث التل ببراعة واقتدار لغوي ترجمة تاريخية لأعلام من حقبة تاريخية حرجة ، ويظهر الجهد الذي يبذله الكاتب ليحافظ على صدق الواقعة التاريخية بأسلوب أدبي بعيدا عن التكلف ومناطحة اللغة المعجمية جليا كلما سارت بنا صفحات الرواية قدما . فقد تصاعد السرد الذي حمله تارة الرواي العليم وتارة رواة آخرون متدرجا من الأسفل إلى الأعلى أو من البداية إلى النهاية معتمدا على وقائع التاريخ الموثقة التي لم يقترب منها قلم الكاتب بالتغيير، وأوردها كما هي في كتبها التاريخية المعتبرة . لكن براعته الأدبية تجلت في إدارة الحوارات الروائية التي لا تتنافى مع الوقائع التاريخية ، فأظهرها قلم ليث التل في صورة أدبية جميلة أوهمتنا حقا أنها جزء من التاريخ الذي يرويه. والسؤال الذي يدور في ذهني : هل كتب ليث التل رواية ( قمر حران الشيخ والسلطان ) من أجل أن يؤرخ لشخصيات وثقتها كتب التراجم والسير؟ أم أنه كان يجرب قلمه الروائي في إعادة تقديم التاريخ بثوب أدبي تتماهى فيه العناصر الفنية مع الحقيقة الثابتة في كتب التاريخ ؟ أم أن السر كله يكمن في العنوان الفرعي للرواية ( الشيخ والسلطان)؟
    تمت

    ردحذف
  20. مراجعة الفاضلة banan-books.
    ⬅️ الكتاب: قمر حرّان "الشيخ والسلطان"
    ⬅️الكاتب: ليث التل.
    ⬅️عدد الصفحات:٤١٦
    ⬅️دار النشر:الأهلية
    "و من سنة الله إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه، فيحق الحق بكلماته، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق"
    ✨ الوصف✨
    تتناول الرواية سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية بدءًا من ولادته في حرّان ثم رحلته في طلب العلم، مرورا بلقائه بالسلطان الناصر محمد بن قلاوون والعلاقة القوية التي جمعتهما، يتخلل ذلك ذكر دوره الكبير في التصدي للتتار و رفع الظلم عن الناس، وما تبع ذلك من مؤامرات لسجنه وإبعاده، وانتهاءًا بوفاته رحمه الله.
    ✨رأيي الشخصي✨
    ▪️إنّ اختيار شخصية عظيمة ومثيرة للجدل مثل شيخ الإسلام ابن تيمية يحتّم على الكاتب أن يخرج برواية متقنة متكاملة، ويرفع سقف التوقعات لدى القارئ…. فهنا نجد أن الكاتب أبدع في سرد الأحداث التاريخية ووضعها في قالب روائي سلس، حيث بدأ الرواية بأسلوب سردي مشوّق لا يسمح للقارئ بأن يلتقط أنفاسه، ثم تلاشى ذلك بعد المنتصف بسبب التشعب لشخصيات أخرى وأحداث ثانوية، لكن تقسيم الرواية إلى 40 فصلا يسهل على القارئ ترك الرواية والعودة لها لاحقا، وهنا أضيف أن الكاتب أحيانا لم يترك خيطا في نهاية كل فصل ليشد القارئ للفصل التالي.
    أمّا بالنسبة للسرد كان بصوت الراوي وأحيانا استخدم الكاتب أسلوب الأصوات المتعددة.
    ▪️إن الرواية التاريخية تتأرجح بين طرفين، أحدهما ذكر الأحداث التاريخية بكل مصداقية و الآخر بناء قالب روائي يوائم الأحداث ويشد القارئ، وبشكل عام "قمر حرّان" استطاعت أن تقف بالمنتصف. ولكن وددت لو أن الكاتب سلط الضوء أكثر على الجانب الإنساني لابن تيمية حيث نجد أن المشاهد التي تثير المشاعر والتعاطف قليلة مثل مشاهده مع أمه وإخوانه وتلاميذه….. وفي النهاية "قمر حرّان"
    رواية تستحق أن تُقرأ وأن تسبر أغوارها…📚
    ▪️وددت لو ذكر الكاتب المراجع اوالمصادر التاريخية التي استند اليها، لغايات البحث والمعرفة.

    ردحذف
  21. مراجعة لطيفة للفاضلة الدكتورة هدى أبو غنيمة لرواية قمر حران:
    مساء الخير استاذ نا الكريم
    عذرا لأني تاخرت في التعليق على كتابك المهم الشيخ والسلطان, لقد اضاف لي هذا الكتاب معلومات مهمة جدا وكتب بلغة ادبية راقية وعمق معلوماتي عن تلك المرحلة لاسيما اني رايت فيه ما أوصلنا الى هذه المرحلة العصيبة كأن حاضرنا امتداد لماضينا وكأن صوت الشيخ وزهده بالمكاسب المادية وزينة الدنيا هو الصوت الذي نحتاجه اليوم ووجدت فيه ربطا جميلا بين السطور بين الماضي والحاضر.
    تبدو هذه الرواية باحداثها وبنائها أيماء لما يجب ان يكون عليه الحاضر ونحن نواجه تترا جددا في زمن تفككت فيه الامة واظلمت افاقها وتكاثر اعداؤها .
    هي حالة تكررت في التاريخ .لايعيد التاريخ نفسه كما اعتدنا ان نردد، بل البشر هم الذين يكررون الأخطاء حينما يفقدون اليقين وتفتنهم مكاسب الحياة المادية .
    تبدو الرواية منذ بدايتها وحتى نهايتها رغم تعاقب الدول التي حكمت بلاد الشام ومصر ورغم تعاقب المذاهب مثل جماهير تتفرج على متصوفين زاهدين بالدنيا ومكاسبها ليضيء بناء الرواية قمر حران نسبة الى مكان ولادته ونشأته في زمن تعرضت فيه الامة الى الخطر .
    ومضت احداث الرواية التي اظهرت علاقة ابن تيمية بالسلاطين ليكون هو الشخصية الرئيسة في الرواية. لم يكن معاديا للسلاطين بل هو السلطة التي تحميهم وتحمي وجودهم في الحكم لم يخش في قول الحق لومة لائم رغم الأخطار المحيطة به ولم يكن يتردد في مواجهة حساده من البطانة الفاسدة من المتقنعين بقناع الدين ،ولم يعتزل الحياة العامة و دوره في تقريب حاجات العامة وحقوقهم من السلطان ،فجسد العلم بالحكم والشيخ بالسلطان لتخرج الارض كنوزها بالعدل والعمران كسالف ايام حكم الأنبياء عليهم افضل الصلاة والسلام.
    كان فارسا في ميادين القتال كما هو في ميادين الحياة والعلم ليصبح محط انظار السلاطين والعامة .لكن تجاذبات السلطة والعلم رغم قدرة الشيخ ابن تيمية على ضبط ايقاعها لاسيما والامة تتعرض للاخطار لم تثنه عن اختيار البقاء في السجن وتلبية نداء العلم زاهدا في ضبط ذلك الايقاع بين الشيخ والسلطة .
    ليبقى قمر حران الشيخ ابن تيمية بما يمثله من زهد بمتع الدنيا وصدق الأيمان بربه هو القمر المضيء في ليل الامة.
    ٢٦/١٠/٢٠٢٤

    ردحذف
  22. مراجعة الفاضلة نعيمة سيملالي من المغرب لرواية قمر حران:
    💭 ما هي آخر رواية تاريخية قرأتها؟
    -بعدما انهيت هذه الرواية التاريخية الممتعة تحمست ل قراءة المزيد من الروايات التاريخية... وقعها يأتي مختلف تماما عن باقي الروايات .. منذ الأزل و أنا اعشق المسلسلات التاريخية و لكن الروايات لها طعم مختلف أيضا.
    -رواية ( قمر حران.. الشيخ و السلطان ) هي عبارة عن رواية تاريخية ل حياة شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية و حياة السلطان الناصر محمد بن قلاوون،،،
    -أحداث جميلة ترافقك طيلة الرواية ب أسلوب ذكي استطاع الكاتب ربط العلاقة المميزة بين الشيخ ابن تيمية والسلطان الناصر، واتخذها المحور الرئيس للرواية من ولادته إلى مماته و من كل ما مر به خلال حياته .
    -الشيخ ابن تيمية شخصية عرفها التاريخ و رافقتنا منذ الصغر ف هي شخصية مميزة صريحة لا يجامل و لا ينافق .. كان ذكي و يحفظ الكتاب من قراءة واحدة سبحان الله .. إذن هذه فرصتك للتقرب منه اكثر و معرفته اكثر و انت مستمتع بكل تفاصيل الرواية...و أيضا ستسمع عن شخصية ابن القيم الجوزي و الذي تعلم على يد الشيخ حيث كان تلميذه.
    - رغم أن مرجع الرواية تاريخي الا ان الكاتب حرص على جعلها ممتعة للقارئ و هذا ما لحظت حيث ان الرواية سارت على خط تصاعدي، على حسب المسار التاريخي للأحداث، فيها محطات أو مواقف مرفوقة ب أحداث و وقائع مؤثرة تجعل القارئ يتوقف عندها منبهرا .. شخصيا ذهبت اكثر من مرة للبحث عن مثلا مخططات شيخ الإسلام و عن كتبه الخ.. اصبحت اكثر شوقا للقراءة عنه و معرفته اكثر .
    شكرا خاص للكاتب على هذه الهدية الراقية و أتطلع لقراءة باقي اعماله ان شاء الله .
    20/11/2024

    ردحذف
  23. رأي أحمد العربي (مجلة ملتقى العروبيين السوريين، ديسمبر 2024) - (1/3):
    قراءة في رواية :قمر حرّان – الشيخ والسلطان
    ليث التل روائي اردني متميز له العديد من الروايات. روايته قمر حرّان – الشيخ والسلطان هي العمل الروائي الأول الذي أقرأه له.
    تتحدث الرواية عن مرحلة مهمة من تاريخنا العربي الاسلامي. حيث يسلط الضوء على الصراع بين المماليك الحاكمين لبلاد الشام ومصر وصولا الى الحرمين الشريفين مكة والمدينة وكانت هذه الدولة قد ورثت الحكم عن الدولة الفاطمية التي امتد حكمها لقرون ايضا. وضعفت بعد نهاية حكم الحاكم بأمر الله الفاطمي وهيمنة قيادات أمراء المقاتلين المماليك بعد ذلك وتحول الخلفاء الفاطميين الى مجرد واجهة شرعية دينية وسياسية على أساس أن الخليفة يجب ان يكون قريشي ومن نسل الرسول ص. و تثبّت سيطرة المماليك وأصبحوا هم الحكام الحقيقيين وعلاقتهم رمزية مع الخليفة الذي كان مركز حكمه في القاهرة.
    تبدأ الرواية من لحظة تاريخية معينة في عام ٧٠٢ هجرية حيث معركة مرج الصفّر في منطقة شقحب جنوب دمشق بين سلطان المماليك الناصر محمد بن قلاوون في مواجهة الأمير التتري قائد جيوش التتر “قطلع” . كان بصحبة الجيش المملوكي العالم المسلم تقي الدين أحمد بن تيمية. كان يقاتل مع الجيش ويشد أزره. وانتهت المعركة بنصر جيش المماليك بقيادة الناصر بن قلاوون ومعه الشيخ تقي الدين بن تيمية. وذلك زمن الخليفة الفاطمي المستكفي.

    ردحذف
  24. رأي أحمد العربي (مجلة ملتقى العروبيين السوريين، ديسمبر 2024) - (2/3):
    الرواية التاريخية التي بين يدينا تغطي عبر ٤١٦ص امتداد تاريخي من عام ٧٠٢ إلى عام ٧٤٢ هجرية. حيث كل فصل يغطي سنة هجرية للحوادث المتعلقة بسياق الرواية.
    ولأن الرواية مكثفة وممتلئة معلومات فقد اعتمدت في هذه القراءة ان اغطي أهم مفاصلها وما أرادت ان توصله لنا كقرّاء.
    لم تكن معركة مرج الصفر منفصلة ما قبلها من الطمع التتري في بلادنا خاصة بعد ضعف الخلافة العباسية وانهيارها ثم ولادة الدولة الفاطمية ثم السيطرة للمماليك على الدولة. و الغزو التتري لبلادنا مع ما صاحبه من وحشية ودموية و قتل الناس وسبيهم وتدمير المدن والحواضر. كانوا قبل أربعين عاما من معركة مرج الصفر، وذلك في زمن هولاكو وقيادته قد دخلوا بغداد وتوجهوا بعدها إلى دمشق ومصر والتقى بهم السلطان المملوكي قطز في عين جالوت وهزمهم في معركة تاريخية وعادوا إلى بلادهم وانكفؤوا هناك. هذه معركة مرج الصفر التي انتصر بها المماليك بقيادة السلطان المملوكي محمد الناصر بن قلاوون وكان بصحبته الشيخ تقي الدين بن تيمية.
    وفي وقت سابق كان السلطان قلاوون قد تابع محاربة التواجد التتري في بلاد الشام والعراق وكذلك التواجد الصليبي في مدن الساحل في بلاد الشام. وبعده تابع القيام بالتوسع وطرد الغزاة ابنه السلطان خليل الأخ الأكبر للسلطان محمد الناصر. ولكنه قُتل غيلة. مما جعل السلطنة تنتقل الى محمد الملقب الناصر وهو لم يصل الى عمر العشرين بعد.
    لقد كان محمد قريبا من الشيخ تقي الدين بن تيمية و يستشيره في أمور الحكم والدين وحصلت بينهم علاقة تجاذب وتنابذ. كل يرى مصلحة المسلمين والدولة من منظاره. تارة يختلفون وتارة يتفقون.
    لا بد من تسليط الضوء أكثر على الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية. هو في أصوله من مدينة حرّان وانتقل مع أهله منذ طفولته إلى دمشق. له عدد كبير من الاخوة. تميز منذ صغره بحافظته القوية وتعلقه بالتعليم الديني وكان يواظب على القراءة والاطلاع على أغلب العلوم الدينية وغير الدينية في زمانه. وصل الى وقت أصبح له رأيا يواجه به الآراء الدينية المعهودة في زمانه. اتخذ موقفا حادا من البدع الدخيلة على الإسلام وطالب بالعودة للأصول القرآن والسنة النبوية. واجه التطرف في التصوف. وانحراف بعضه عن الأصول الإسلامية. وحارب المشايخ الذين كانوا يتبعون ما يريد السلاطين حفاظا على مصالحهم ولو كان مخالفا للإسلام وضارا بالمسلمين. كان له الكثير من الفتاوى التي تختلف مع فتاوى سابقة ومعاصرة له في كثير من أمور المسلمين مثل موضوع الطلاق وغيره.

    ردحذف
  25. رأي أحمد العربي (مجلة ملتقى العروبيين السوريين، ديسمبر 2024) - (3/4):

    كتب تقي الدين احمد بن تيمية كثير من المجلدات في تفنيد الكثير من المعتقدات والأفكار في عصره بحيث لم يترك تقريبا موضوعا لم يقل رأيه به من منظوره كما يرى انه اقرب للقرآن والسنة.
    كل ذلك الّب عليه رجال الدين والقضاة في زمانه واعتبروه خصما لهم. وخافوا من سحب البساط عن شرعيتهم أمام الحكام والسلاطين ونوابهم من أمراء البلاد. اكثروا الدس عليه عندهم ولذلك سجنوه كثيرا. وكان يعتبر سجنه خلوة للتعبد والعلم والعبادة والتأليف والاجتهاد ومجاهدة للنفس.
    كان السلطان محمد الناصر بن قلاوون في صغره قريبا من تقي الدين بن تيمية واقتنع به واعتبره شيخه. كان يستشيره في كل شيء. ومع ذلك كان يحصل بعض الاختلاف بين العالم والسلطان ويسجن تقي الدين بن تيمية وسرعان ما تعود العلاقات الى أصلها الايجابي بين الاثنين.
    كان تقي الدين مستقرا في دمشق والسلطان الناصر بن قلاوون في مصر. بن تيمية يرفض التقرب من الحكم والسلطة. كان يقول للسلطان "أنا رجل ملّة وأنت رجل حكم" وهذا يعني أنه لن يكون من حاشية السلطان والمطبلين والمزمرين. تقبل السلطان الناصر بن قلاوون ذلك. وكان بفضل سياسته المحافظة على مصلحة المسلمين والحفاظ على علاقة جيدة مع الشيخ تقي الدين احمد بن تيمية جعل حال المسلمين في زمانه جيدا. وكان لهما دور في الحفاظ على وحدة المسلمين ومواجهة الأعداء من التتر وغيرهم.
    كان أشد أعداء المماليك في الفترة السابقة على زمن تقي الدين بن تيمية والناصر محمد بن قلاوون منذ زمن قطز وبعد قلاوون وخليل الأخ الأكبر للسلطان محمد الناصر الحاكم زمن تقي الدين بن تيمية هم التتر الذين حاربوا المماليك زمن السلطان قطز وهزموا كما اسلفنا في معركة عين جالوت قبل أربعين عاما من معركة مرج الصفّة التي انتصر بها السلطان الناصر بن قلاوون وكان بصحبته الشيخ تقي الدين بن تيمية. المهم هنا ان هولاكو وجيشه كانوا يحملون اعتقادات وثنية ذاك الوقت. وبعد موت هولاكو وتعاقب الحكم في ابنائه اعتنقوا الاسلام ولكن استمرت اعتقاداتهم السابقة حاضرة في إسلامهم الذي اعتنقوه. وعندما حاربوا في مرج الصفّر كانوا يدعون انهم مسلمين. وبعد هزيمتهم عادوا إلى بلادهم وحصلت فيهم تحولات دينية اخرى فأخذوا بالتدين "الرافضي" كنوع من التشيع بحيث يحصلوا على شرعية في مجتمعاتهم وحاولوا التأليف بين الشعوب والأمم التي يجتاحوها. لكن كل ذلك لم يكن يغير من حقيقة أنهم يعملون وفق عقائدهم السابقة او يخلطونها في الإسلام كنوع من التحريف والتشويه للإسلام. وان نزعتهم التوسعية التدميرية للبلاد التي يجتاحوها لم يتغير منها اي شيء. ولم يأخذوا من أخلاق الإسلام وقواعده في التعامل مع الناس والغير محاربين بالحسنى وبالتي هي أحسن ابدا.
    لقد كان زمن الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية والسلطان الناصر محمد بن قلاوون نموذج للعلاقة الندّية بين رجل دين لا يخاف في الله لوم لائم عانى السجن والعداء والدسيسة والتآمر. وبين الحاكم السلطان الناصر بن قلاوون الذي كان يكن للشيخ تقي الدين بن تيمية الاحترام والإجلال يأخذ بنصيحته. ولكنه كان أحيانا يقع فريسة أنه الحاكم ومصلحة الحكم كما يراها فوق أي اعتبار لذلك اختلف في احيان عدّة مع تقي الدين بن تيمية . وأودعه السجن أكثر من مرّة.
    ترك تقي الدين بن تيمية وراءه تلاميذ تحولوا علماء أفذاذ في التاريخ الإسلامي. ابن كثير والذهبي وابن الجوزية وغيرهم كثير.
    كان أكثر ما خلّف في نفس السلطان محمد الناصر بن قلاوون حسرة هو وفاة الشيخ تقي الدين بن تيمية في السجن سنة ٧٢٨هجرية وعاش بعدها السلطان الناصر بن قلاوون بعد ذلك حتى عام ٧٤٠ هجرية وتوفى وقد كان يعاني كثيرا من أنه قد ظلم الشيخ بن تيمية أواخر حياته.
    مات الشيخ تقي الدين بن تيمية بعد عمر أفناه في التعلم والتعليم و التدوين وكتابة الفتاوى والتصنيف لكتب كثيرة تطال كل موضوعات زمانه وعصره. وترك للمسلمين في زمانه وحتى الآن مكتبة فكرية مهمة جدا لا يمكن لأي مهتم وباحث بالشأن الاسلامي الا المرور عليها.

    ردحذف
  26. رأي أحمد العربي (مجلة ملتقى العروبيين السوريين، ديسمبر 2024) - (4/4):

    مات السلطان محمد الناصر بن قلاوون حيث أصابته في أواخر حياته هواجس كثيرة حول خيانات ودسائس تحيط به مما دفعه لقتل ابنه احمد بالسم. ومات بعدها وورثه ابنه بالسلطنة ودخل الحكم في دورة جديدة.
    هنا تنتهي الرواية.
    في التعقيب عليها اقول:
    ينتهي الكتاب الذي غطى أربعين عاما وما قبلها من أحداث بتكثيف قوي متماسك اعطى للرواية مصداقيتها التاريخية وقدرتها على تحويل التاريخ الى صيغة حياة معاشة باستعادة مفترضة ، أشخاصها الفاعلين في حياة مبتدعة تقارب ما حصل لأقصى درجة.
    لا نستطيع الا ان نسقط الرواية تاريخيا على واقعنا المعاصر.
    فمن جهة التعامل مع الدين الإسلامي فإننا في زماننا أصبحنا أمام اجتهادات كثيرة تصل إلى درجات التناقض. ووصلت حالة المسلمين بالتعلق المذهب والطائفة والحزب السياسي الديني الى درجة الصراع الفعلي وليس النظري. لم تعد المشكلة في أننا نأخذ بالإسلام بأصوله القرآن والسنة ووصلنا الى مرحلة عدم امكانية خلق توافق بالمعنى الديني بين هؤلاء المختلفين ولكل خلفياته المجتمعية وأسبابه لتبني ما يتبناه وقد تكون خارج موضوع الفهم الصحيح للإسلام بل يرتبط بالمصالح الشخصية او مصالح الفئات والجماعات والطوائف في سياق وجودهم المجتمعي الغير متوازن والغير عادل وأنهم ضحية استبداد مديد.
    المطلوب في هذه المرحلة اسلاميا ان نعود لمقاصد الشريعة وأن الإسلام جاء للحفاظ على الدين والنفس والعرض والمال والعقل وتوسعت المقاصد لتصل لكل حاجات الانسان الاساسية ليعيش حياة حرّة عادلة كريمة. وأصبح ذلك مربوطا بعلم السياسة وأداء الوظيفة السياسية في مجتمع ديمقراطي شوروي يحترم حقوق الناس وفق دستور متوافق عليه ووفق قانون عادل وقضاء نزيه وان يتم التعامل مع كل مكونات الشعب بصفتهم مواطنين متساوين بغض النظر عن معتقداتهم وخلفياتهم المجتمعية على تنوعها.
    الافضل ان يكون إيمان الإنسان ودينه مسألة شخصية وأن يكون كل الناس محكومين بما يتوافق عليه المجتمع وأن يتم احترام العقائد والتنوع لكل الناس.
    وبذلك يكون دور رجل الدين في هذا العصر أن يقدم دوره التنويري في مجتمع متكافل متضامن وان يعملوا لنشر رؤى دينية ايجابية تساهم بالتوافق الاجتماعي والعمل لبناء الحياة الأفضل.
    ويصبح الحاكم ممثلا ديمقراطيا للشعب عبر الانتخابات وانتخاب مجالس نيابية وأن يكون الحكم متداول وان يتم بناء نظام ديمقراطي دستوري تداولي وان يتم احترام المواطنة وتساوي كل الناس أمام القانون.
    ولابد من إعادة النظر في واقع الصراع الدولي في عصرنا وكيف يتم تلبيس المصالح الاستعمارية العارية بإدعاءات دينية حيث جاء الصليبيون يوما لإنقاذ القدس احتلوا البلاد وقتلوا وسفكوا الدماء لأكثر من ثلاثة قرون. ثم عاد الغرب مجددا في أوائل القرن العشرين لاحتلال فلسطين تحت دعوى حماية اليهود واعادتهم لأرض الميعاد لهم كما يدعون. قتلوا الفلسطينيين وهجّروهم وقتلوا العرب وحاربوهم. وما زالوا للآن يوغلون في دم أهلنا في غزة.
    وهاهم الفرس يركبون ادعاءاتهم الدينية في التشيع للقيام بدور استعماري جديد في بلادنا العربية. حيث تغلغلوا في أواسط الشيعة العرب وخلقوا مجموعات مسلحة تخدمهم. صنعوا حزب الله اللبناني والحشد الشعبي في العراق والزيديين في اليمن و النظام الوحشي الساقط مستغلين العلويين في سورية في بناء امبراطوريتهم الفارسية الحديثة بادعاء انهم شيعة علي وأبنائه الأئمة.
    لقد قاموا بدور تخريبي كبير في هذه البلدان. حاربوا كاذبين الصهاينة وسببوا دمار لبنان. واستعبد النظام الساقط بادعائه أنه يحمي مصالح العلويين في سورية خمسة عقود وأكثر.
    ولكن:
    ها هو الشعب السوري ينتصر على المستبدين ويسقط نظام الطغيان ويطرد حزب الله والمرتزقة الطائفيين ويحقق بداية إنشاء نظام توافق شعبي يحقق مصالح كل مكونات الشعب السوري. يعيد البناء ويحاسب المجرمين ويضع الإنسان المناسب في المكان المناسب. ويبني الدولة المراد بناؤها محققة الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية والحياة الأفضل لكل السوريين.

    ردحذف
  27. رأي أسامة شحادة (5/7/2025):

    شيخ الاسلام ابن تيمية .. قمر حران
    هذا هو موضوع رواية المهندس المبدع ليث التل
    الذي كتب سيرة لابن تيمية جمعت كثيرا من جوانب مسيرة حياته الشخصية والعلمية والدعوية والجهادية، كما عرض لبعض تلاميذ ابن تيمية في سرد روائي مدهش.
    وقد جعل للرواية عنوان فرعي هو: الشيخ والسلطان، وقصد السلطان محمد بن قلاوون، وذلك لتقاطع جهود ابن تيمية العلمية مع جهود السلطان السياسية والعسكرية، فقد كانت بينهم علاقة تعاون على الحق.
    تميزت الرواية بتوسيع اطار المعالجة الزمني والمكاني، مما وضح كثيرا من تفاصيل حياة ابن تيمية وجهوده الاصلاحية ضمن السياق التاريخي الأكبر فكشف عن ملابسات كثير من الأحداث وقدم تفسيرات لها.
    الرواية قدمت رؤية لسنن الله الكونية في مجال الاصلاح وأنه مرتبط بطاعة الله وبذل الاسباب، وإن اجتماع العلم والقوة هو سبيل النهضة والصلاح والعدل
    وإن سبيل الهوى والبدع يتحد مع سبيل الظلم والفساد.
    ختاما انصح كل محبي ابن تيمية بمطالعة هذه الرواية وتشجيع الناشئة والأبناء على مطالعتها لمعرفة عظم الدور المركزي الذي قام به ابن تيمية ولا تزال اثاره تتفاعل لليوم والغد، وذلك من خلال رواية شيقة تواكب مزاج الفتيان في عصر الرواية والصورة.
    اما من هم يعظمون ابن تيمية اصلا فإن الرواية توسع ادراكهم لمشروع ابن تيمية وأنه كان مشروعا شاملا متنوعا، وليس محصورا في بضعة مسائل عقدية وضحها أو بدع منكرة حاربها!
    وهذا الجهد المبارك للمهندس ليث التل يدق جرس التنبيه لأهمية تفعيل وتوظيف الروايات في نصرة منهج أهل السنة والسلف الصالح وتدارك التقصير في ذلك.

    ردحذف
  28. رأي هلا (جود ريدز):

    يا ريتنا نحفظ تاريخنا لنحفظ مستقبلنا !!
    شكراً أستاذنا الكريم على إبداعك في السرد التاريخيّ .
    تحفة أدبية نقلت تاريخ إسلامي عظيم تاه مع السفهاء و الجهلة .

    ردحذف
  29. رأي شادي (جود ريدز):

    رواية رائعة، لغة بديعه وقوية، اسلوب جذاب جداً ورشيق
    قرأتها في ثلاثة جلسات من السحر والمتعة
    خمس نجمات للكتاب وللكاتب الاردني المبدع

    ردحذف
  30. رأي يونس الجزائر (جودريدز):

    اليوم اكملت هذه التحفة الادبية للكاتب ليث طارق التل، لغة الرواية كانت قوية وجزلة تعكس لنا رقي الكاتب حيث تكلم عن شيخ الاسلام ابن تيمية كيف كانت بدايته وحبه للعلم وصراعه مع المبتدعة والتتار و الاحداث التاريخية التي وقعت في زمنه وكيف كان يقول الحق ولا يخاف الا الله وعلاقته مع السلطان الناصر. الصراحة نزلت دموعي عندما قال مات شيخ الاسلام مات ابن تيمية شكرا للكاتب على هذه التحفة
    خمس نجوم للرواية والكاتب

    ردحذف
  31. رأي أحمد عطوف من المغرب (17/11/2025):

    مساء الخير سيدي الكريم، بداية أشكركم على تحفتكم البديعة (قمر حران) وأهنئكم على تألقكم وجميل إبداعكم. لقد أنهيت قراءتها بعد رحلة جميلة ومثيرة، سافرت من خلالها إلى عوالم بعيدة من زمني قريبة من روحي. واسمح لي سيدي بهاته الكلمات التي صدرت من قلب محب وعقل شغوف..
    رواية : "قمر حرّان .. الشيخ والسلطان".
    للكاتب المهندس: ليث التلّ.
    ______
    «قمر حرّان»، ظاهرها رواية، وباطنها كتابُ تاريخٍ وأدب وفقه وتصوّف وسياسة وما شئتَ من فنون العلم ومُتع المعرفة.
    بطلاَ هذه الرواية هما: الشيخ والسلطان؛ شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحرّاني، والسلطان الناصر محمد بن قلاوون. وهي رواية ماتعة ممتعة، تتميز بجمال لغتها وعذوبة أسلوبها، مع كثافة المعلومات والفوائد الواردة في ثناياها.
    يسرد فيها الكاتب المهندس "ليث التل"، أحداثا من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية، وصورًا من تلك الفترة الزمنية التي عاش فيها. كما ينقلنا إلى صفحات من مؤلفاته، يكشف لنا من خلالها بعض اختياراته الفقهية وآرائه العقدية التي كانت ولا زالت محلّ جدل بين النقاد.
    ساهمت الرواية في المحافظة على الذاكرة التاريخية لحياة الشيخ. وبذل الكاتب جهدا في تحرّي المصادر الموثوقة لبناء هذه التحفة البديعة، وأيضا لضمان دقة البيانات وسلامة الأخبار من الشوائب. غير أن كاتبنا العزيز، جانَبَ الإنصاف في حديثه عن صاحب دعوة الموحدين: "المهدي بن تومرت" رحمه الله، حيث سجّل حُكما جائرا على لسان الأمير "سيلار"، حين وصفه بـ «الضال» !.
    تُعتبر هذه الرواية أول عمل روائي - حسب اطلاعي المحدود - عن شيخ الإسلام ابن تيمية. فهذا الرجل يُعدّ في نظر بعض المفكرين الإسلاميين، مُجدّدَ خمسة قرون لا قرنًا واحدا !. وقد كَتب عنه كثيرون. فمن تباطأت به همته، ومنعته كثرة مشاغله عن الإبحار في محيطات المجلدات، وقَطْع صحاري المؤلفات، للاطلاع على سيرة هذا العَلم، ففي هذه الرواية يجد ضالته، وبقراءتها يرتفع وعيه الثقافي، وتتضح لديه معالم الرجل.
    في الختام .. لا أخفي محبّتي العظيمة لهذا الرجل العظيم، محبة لا يشوبها تقديس أجوف، ولا تبرئة من النقائص والعيوب، فابن تيمية ليس نبيا معصومًا، ولا ملَكا مُقرّبًا، لكنه من العلماء العظماء، ومن المجاهدين الشرفاء، لا يرفعه فوق مقامه إلا جاهل متعصّب، ولا يحطّ من قدره إلا جاهل حقود.
    وقبل أن أضع القلم، يطيب لي أن أشارككم أيها القراء الكرام، صورة مشرقة من بِرّ شيخ الإسلام بأمه ست النعم، بنت عبد الرحمن الحرّانية، تلك المرأة الوحيدة في حياة الشيخ، الذي كان يحبّها حبًّا جمًّا، وكان يحزنه ألمها وينغّص عليه تعبها. نترك الكاتب ليحدّثنا عن هذا البرّ بأسلوبه الجميل فيقول : "كانت ست النعم للشيخ الأم والأخت والزوجة والبنت، بنتا في رأفتها ودلالها، وزوجة في رعايتها وعنايتها بملبسه ومطعمه ومسكنه، وأختا يُسارّها ويستشيرها في شؤونه الخاصة في بيتٍ كلُّ من فيه ذكور. ولا غنى له عن دعائها وهي الأم الرؤوم، هي مسكنه في الأرض وبوابته إلى رحمات السماء، يبرها ويحسن إليها، تبثُّ إليه همومها ولا يبثُّ هو همّه، تشكو له بعض شأن إخوانه ولا يشكو، تقلقه بنفقات الدار ولا يُقلقها، تخاف عليه نوائب الدهر ومكر الحسُاد ولا يُخيفها، كان برّه بالسكون والطمأنينة التي يحيطها بها، يحدّثها بنعم الله عليه وكأنه سلطان مُتوّج، إلا أن حاجته إلى امرأة يضع رأسه في حِجرها يبث إليها همّه كانت مُلحّة".
    رحم الله أمهاتنا ورحم شيخ الإسلام ابن تيمية

    ردحذف
  32. رأي مكتبة الشبكة العربية للأبحاث والنشر – تونس:

    "قمر حرّان: الشيخ والسلطان" هي رواية تاريخية للكاتب الأردني ليث التل، تسلط الضوء على العلاقة بين شيخ الإسلام ابن تيمية والسلطان الناصر محمد بن قلاوون خلال العصر المملوكي.
    تبدأ الرواية من ولادة ابن تيمية في مدينة حرّان، مرورًا برحلاته في طلب العلم، وصولًا إلى دوره البارز في مواجهة التتار ورفع الظلم عن الناس. تتناول الرواية أيضًا المؤامرات التي تعرض لها ابن تيمية، بما في ذلك سجنه وإبعاده، وتنتهي بوفاته.
    الرواية تسير في خطين متوازيين: سيرة ابن تيمية وحياة السلطان الناصر، مع التركيز على العلاقة القوية التي جمعتهما، حيث كان السلطان محبًا للشيخ ومقدرًا له، بينما كان ابن تيمية صريحًا لا يداهن أو ينافق.
    تُعتبر هذه الرواية من أبرز الأعمال التي تناولت سيرة ابن تيمية بأسلوب روائي، حيث نجح الكاتب في تقديم سرد مشوق ومتماسك، مما يجعلها جديرة بالقراءة لمحبي الروايات التاريخية.

    ردحذف
  33. رأي صفحة محبي برنامج في رحاب سورة:

    قمرُ حرّان.. حين ينبعثُ النور من بين دفتي رواية
    بين طيات السطور، وفي حضرة الحرف الأنيق، أطلّ علينا الأستاذ ليث التل في عمله المتفرد "قمر حرّان"، ليُعيد صياغة التاريخ بروحٍ أدبية تفيضُ عذوبةً وإنصافاً. لم تكن مجرد رواية تمرُّ كعابر سبيل، بل كانت رحلةً استقصائية في أعماق سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية —رحمه الله— ذلك الجبل الأشم الذي صاغ بمداده وسيفه تاريخ أمة.
    ملحمةُ القلم والسيف
    بأسلوبٍ قصصي آسر، نجح الكاتب في تسليط الضوء على جوانب من حياة الشيخ قد يعجز القارئ عن إدراكها إلا ببحثٍ مضنٍ في أمهات الكتب. نرى ابن تيمية في الرواية:
    المجاهد الصنديد: الذي لم يثنهِ الورق عن صهوة الجواد، فكان سدّاً منيعاً في وجه الزحف المغولي.
    المناظر الحكيم: الذي خاض غمار المناظرات مع العلماء، مجلياً غبار البدع، ومنتصراً للعقيدة الصحيحة في زمنٍ تلاطمت فيه أمواج الانحرافات الفكرية والطرق الدخيلة.
    المستشار الأمين: في تفاصيل علاقته المعقدة والمؤثرة بالسلطان المملوكي، وكيف كان يوجّه بوصلة الحكم نحو الحق.
    إنصافٌ في زمنِ التزييف
    تأتي "قمر حرّان" في وقتٍ تتعرض فيه كتب وأفكار ابن تيمية لحملاتٍ من التشويه، ليس لشيء إلا لأن في فكره روح التحدي وعوامل النهوض التي تخشاها القلوب الواهنة. لقد اختار الأستاذ ليث أن يطرق باباً لم يُطرق من قبل بهذا القالب الروائي، ليكون عمله ضوءاً كاشفاً يبدد زيف الافتراءات، ويقدم الشيخ بإنسانيته وعلمه وصدق لهجته.
    "إنها رحلةٌ للبحث عن الإنصاف، سُكبت فيها دقة الأحداث التاريخية في قالبٍ أدبي يلامس الوجدان ويُحيي في النفس العزة."
    كل الشكر والتقدير للأستاذ ليث التل على هذا الجهد المبارك، وهذا النفس الباحث عن الحقيقة؛ فقد قدّم للمكتبة العربية عملاً أثيراً، يُعيد صياغة الوعي ويُعرّف الأجيال بقمرٍ لم يأفل ضوؤه يوماً.. قمر حرّان.

    ردحذف
  34. رأي فضل المعاني:

    "سعادة الأستاذ القدير ليث التل حفظه الله،
    تحية طيبة وبعد،،
    أتقدم إليكم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان على هدية الرواية القيمة (قمر حران) التي تفضلتم بإرسالها لي، وأثمن عالياً عناءكم وتكرمكم بهذه اللفتة الكريمة.
    لقد قرأت الرواية بشغف، ومع أنني لست بمقام من يقيم عملاً أدبياً رفيعاً كهذا، إلا أنني أود مشاركتكم بعض الانطباعات؛ فبرغم انحيازي الشخصي عادةً لروايات الإثارة والغموض، وتحفظي على القيود التي تفرضها الرواية التاريخية بوقائعها الحقيقية، إلا أن (قمر حران) استطاعت ببراعة أن تسلط الضوء على الحقيقة الغائبة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
    لقد جاءت الرواية في وقتها المناسب، لتنفي عن هذا العالم الجليل ما يُلصق بفكره من أوصاف التجسيم أو التشدد في الفتاوى الجهادية التي تهدف لتنفير القراء عنه. فكانت الرواية جسراً للتقرب من حقيقة ابن تيمية، وكما يقال: "يُعرف الرجل من ثمراته"، وأجلّ ثمراته تلميذه ابن القيم رحمهما الله.
    أكرر شكري لكم على هذا الإهداء والجهد الأدبي المبارك.
    دمتم ودام عطاؤكم الإبداعي."

    ردحذف
  35. رأي أحمد دانيش (قارئ من إيران) (28/8/2026):

    السلام علیکم ورحمة الله.
    ماشاء الله. سلمت يداك استاذنا الحبيب.
    كتاب جميل و نافع. كلما قرأت صفحة دعاني إلى قراءة الأخرى و كلما سنح لي الوقت، أقرا في كتابكم.
    تم بعون الله في ثلاثة أيام تقريبا أو أقل. و كنت أتمنى أن لا يتم.
    قرات كلاما لأحد القرّاء الغربيين، يقول: الكاتب الذي يستطيع أن يبكيك و يضحكك كاتب عبقري، استطاع بقلمه أن يؤثر فيك و يبعث فيك الشعور بالحزن والألم والخوف و غيرها.
    هذا ما حدث للعبد الفقير مع كتابكم. بكيت و ضحكت و أسفت و حزنت و دعوت و غيرها.
    هذا مع ما تعلمت من كتابكم ما كنت أجهلها من الحوادث و الفوائد.
    شكرا لكتابكم الماتع. شكرا استاذنا. شكر الله لكم و أطال عمركم على الخبر و الثبات والتوفيق.
    أنتظر كتابكم حول أميرالمؤمنين في الحديث.
    لا تنسوني من دعاكم

    ردحذف
  36. مكتبة ياسمين 1/2
    قمر حران الشيخ والسلطان
    نبذة عن كتاب قمر حران الشيخ والسلطان
    هل يمكن للسيف أن ينصاع لصرامة الفتوى دون أن يتّهمه الطغيان، وهل يملك العالم أن يخاطب أروقة الحكم دون أن تفقد عمامته طهارة الزهد؟ يضعنا الكاتب ليث التل في مواجهة مباشرة مع هذا السؤال الوجودي الشائك، متتبعًا خيوط العلاقة المعقدة التي ربطت بين الشيخ تقي الدين ابن تيمية والسلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، ليقدم عملًا روائيًا يفكك بنية السلطة والمعرفة في مرحلة مفصلية من التاريخ الإسلامي.
    يتزايد إقبال القراء والباحثين على قراءة كتاب رواية قمر حران الشيخ والسلطان رغبةً في استكشاف تلك الحقبة التي شهدت تصاعد الخطر المغولي والاضطرابات السياسية في بلاد الشام ومصر. تتجاوز الرواية سرد الوقائع الجافة، لتقدم تجربة وجدانية وفكرية تعيد بعث شخصيات العصر المملوكي بلحمها ودمها، متيحة للباحث عن النسخة الرقمية أن يظفر بنص أدبي يجمع بين التوثيق الدقيق والأسلوب السردي المشوق.
    جدلية المعرفة والسطوة تشريح لعلاقة الشيخ بالسلطان
    تتمحور الرواية حول تلك المساحة الشديدة الحساسية بين الفقيه المتسلح بجرأة المبدأ والملك المقيد بموازين القوة وحسابات العرش. يعيد الكاتب صياغة التاريخ من زاوية إنسانية وفلسفية، متسائلًا كيف يلتقي الحاكم بالعالم في لحظات الأزمات الكبرى ثم كيف يفترقان حين تستقر كراسي الملك وتتحرك دسائس البطانة.
    يسلط الكاتب الضوء على مفهوم «قمر حران» كرمزية للعالم الذي لا يخبو ضوؤه وسط عواصف المحن والسجون، بينما يمثل السلطان هيبة الدولة التي تحتاج إلى بوصلة أخلاقية تضبط اندفاعها نحو الاستبداد، مما يجعل العمل دراسة نقدية في الاجتماع السياسي بمقدار ما هو سرد روائي ملحمي.
    يتبع

    ردحذف
  37. 2/2 مكتبة ياسمين

    ملخص الكتاب وأبرز مساراته السردية
    يتناول ملخص الكتاب محطات مركزية في مسيرة ابن تيمية، بدءًا من مواجهاته الفكرية في دمشق والقاهرة، ومرورًا بجهاده في معركة شقحب ضد التتار، وصولًا إلى فترات سجنه المتكررة بسبب وشايات الخصوم. ينسج الكاتب هذا المسار بالتوازي مع تقلبات حكم الناصر محمد بن قلاوون وصراعه لاستعادة عرشه وترسيخ سلطته، موضحًا كيف تشابكت مصائر الرجلين في مشهد تاريخي بالغ التعقيد والتوتر.
    لمن هذا الكتاب؟
    هذا العمل موجّه بالدرجة الأولى لعشاق الروايات التاريخية الرصينة التي تبتعد عن التسطيح والابتذال الدرامي. كما يجد فيه المهتمون بتاريخ الفكر السياسي الإسلامي، وقضايا العلاقة بين المؤسسة الدينية والسلطة الحاكمة، مادة خصبة تثير التأمل وتدفع لإعادة قراءة تلك المرحلة بعين واعية متحررة من الأحكام المسبقة.
    نقد متوازن رؤية في البناء واللغة
    تكمن القوة الكبرى للرواية في قدرة ليث التل على استنطاق الوثائق التراثية وتحويلها إلى حوارات مفعمة بالحياة والحركة، مع بناء نفسي عميق للشخصيات يبتعد عن المثالية الساذجة أو الشيطنة المطلقة، حيث يظهر الشيخ بإنسانيته وصلابته، والسلطان بدهائه وتناقضاته الداخلية.
    في المقابل، قد يرى بعض القراء أن الإفراط في إيراد المصطلحات الفقهية والكلامية في بعض الفصول أثقل الإيقاع السردي وجعله يميل أحيانًا نحو الطابع التقريري أو البحثي، مما قد يشكل تحديًا للقارئ غير المعتاد على لغة التراث وسياقاته الجدلية.
    يَبُثُّ الزهدُ العِلْمَ من طرف، كما الطغيانُ يَبُثُّ الحُكْمَ من طرفٍ مقابل، ليُبقيهما على مسافة تسمح للعالِم بالزهد وللحاكم بالطغيان، فإنِ التقيا، امتلك الزهدُ الطغيانَ فَرَوَّضَه، وأخرج السلطانُ الزهدَ من الحِجْر فَحَرَّرَه، فيلتقي بذلك العلمُ بالحكم والشيخُ بالسلطان، ويعود بالبشرية إلى أفضل أيامها يوم تجسّد العلمُ والحكمُ في شخصٍ واحد. فتخرج الأرض كنوزها بالعدل والعمران كسالف أيام حكم نبينا محمد وسليمان وداود، وكالذي أتيح لعيسى آخر الزمان عليهم أفضل الصلاة والسلام، وفيما بينهما اجتمع العلم والحكم في شخص الخلفاء الراشدين ثم انفكّا عن بعضهما إلا لمامًا من الزمن، كأيام الخليفة عمر بن عبد العزيز والسلطين من أمثال يوسف بن تاشفين. وفيما يفترقان ويبتعدان في شخصين لمئات من السنين حتى بان طلاقهما، وما رواية الشيخ تقي الدين ابن تيمية والسلطان محمد بن قلاوون إلا بسط لواحدة من تلكم التجاذبات سطرها قلم تَرَفَّه ذلك الفصام النكد.
    الأسئلة الشائعة حول رواية قمر حران الشيخ والسلطان
    ١. ما هي القضية المحورية التي تناقشها رواية قمر حران الشيخ والسلطان؟
    تركز الرواية على تحليل العلاقة المعقدة بين السلطة السياسية متمثلة في السلطان الناصر محمد بن قلاوون، والمرجعية العلمية الدينية متمثلة في شيخ الإسلام ابن تيمية. وتبرز كيف تتأرجح هذه العلاقة بين التعاون ضد الأخطار الخارجية والصدام حول حدود النفوذ وحرية الرأي.
    ٢. من هو مؤلف الرواية وما هي خلفيته الأدبية؟
    الرواية من تأليف الكاتب والباحث ليث التل، الذي يتميز بأسلوبه الأدبي الرصين واهتمامه العميق بإعادة قراءة التاريخ الإسلامي وسياقاته الفكرية والاجتماعية في قوالب روائية تعتمد التوثيق والتحليل.
    ٣. هل تستند الرواية إلى أحداث تاريخية حقيقية بالكامل؟
    نعم، تستند الرواية إلى وقائع تاريخية مثبتة وموثقة في كتب التراجم والمصادر المملوكية، كمعارك التتار ومحن السجن والمناظرات العلمية. غير أن الكاتب استعان بالخيال الروائي لملء الفجوات الوجدانية والحوارية وبناء الأبعاد النفسية للشخصيات.
    ٤. لماذا أطلق الكاتب على ابن تيمية لقب قمر حران؟
    يرجع اللقب إلى مسقط رأس الشيخ في مدينة حران، واقترانه بصفة «القمر» كدلالة رمزية على الإشعاع العلمي والنور الفكري الذي أحدثه في عصره وسط بيئة مليئة بالظلمات السياسية والاضطرابات العسكرية.
    ٥. هل تناسب الرواية القارئ المبتدئ في قراءة التاريخ؟
    تتطلب الرواية قدرًا من الصبر والتركيز لاحتوائها على نقاشات فكرية ولغة فصيحة قوية، لكنها تظل عملًا ممتعًا ومفهومًا لمن يرغب في تكوين صورة حية وغير تقليدية عن التاريخ المملوكي وشخصياته المؤثرة.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية تراتيل الخلود والفناء

رواية رجل الثريا الإمام البخاري