المشاركات

شحارير

 (تعليقا على موت محمد شحرور) مضت مدة لم أكتب فيها مقالا، فبعد نشر روايتي الأولى والأخيرة (آخر الرجم) تملكني شعور بالتخمة الكتابية، ولا أدري هل هي حالة عامة تصيب كل من يكتب روايته الأولى أم هي حالة خاصة بي سببها شعور بأنني اقتطعت جزء مني على شكل أحرف وكلمات فيلزمني فترة حتى أستعيد ما فقدته من نفسي وما أجهدت به عقلي، ولعل الأيام تُريني حلا لهذه الحالة الغريبة قريبًا. إلا أن الفأر أخذ يلعب بعبي مؤخرا يوسوس لي أن أصبح شحرورا من الشحارير التي زخرت بها بلادنا وأوطاننا مؤخرا، تشحررت كثيرًا قبل أن أقرر نوع الشحرور الذي أريده لمستقبل أيامي ومكبري، وبعد تفكير طويل قررت أن أتشحرر بالطب والدكترة، فقد زهقت من الهندسة والمخططات خاصة أنها في الفترة الأخيرة لم تعد تُطعم خبزا ولا ترفع قدرًا، فبعد عز أيامها القديمة وبعد أن كنت وشريكي نمتلك أربع شركات (الملك لله وحده) تقلصت أعمالنا واقتصرت على شركة مقاولات لا تجد عملا إلا برشوة أباحها لنا شيوخ وحرمها علينا الدين، وسوبرماركت نقارع فيه الزبائن على الشلن والعشرة قروش في بلد دمرته حكوماته المتعاقبة وسرقه الشُطّار والفُجّار. ولعل الشحررة في علوم الطب هي أ...

نيّال مين جمّع راسين على مخدة

 ملاحظة: هذا المقال يخلو من شتم محور المقاومة وفضح من بدّل وغيّر من شيوخ العار. أما بعد ابن أختي شاب محترم وخلوق ومهندس (قد الدنيا) عنده من صفات الرجولة والشهامة ما يفتقده الكثير من شباب هذه الأيام، مشكلته الوحيدة أنه أضاع جواز سفره في الرياض لمدة خمس دقائق فقط، قام أثناءها فاعل خير بتصوير جواز السفر ورفعه على وسائل التواصل الإجتماعي حتى يصل إلى صاحبه، عاد ابن أختي وأخذ جوازه، وظن المسكين أن السالفة (الحكاية) انتهت. أما حضرتي (خال الولد) فقد وصلتني رسالة (الأولى وليست الأخيرة) على صلاة الفجر من بعض الأصدقاء فيها صورة جواز سفر ابن أختي مع معلومة تفيد أن الجواز ضائع وقد وجده فاعل خير، فقمت وبكل شهامة بالاتصال بأختي الكبرى (رغم أنها كانت تضربني وأنا صغير بحجة مساعدة أمي في تربيتي، مش قلتلكم إنه البسة بتاكل عشاي) وأخبرتها بكل وَجَلٍ أني وجدت جواز سفر ابنها وطالبتها بالبشرى، فردت عليّ قائلة : خيبة تخيبك، أي بشرى، أنت الشخص رقم 586425 الذي يتصل بنا ويخبرنا أنه وجد الجواز وقد أتتنا إتصالات من البرازيل وأمريكا وبلاد واق الواق تخبرنا بذلك، علما أن الجواز ضاع قبل ثلاثة أيام ولمدة خمس دقائق ف...

حَمِّلْ البَريزة

 بَاغَتَني المُحَقق ذات يوم بسؤال مُحرج : أنتَ صقور أم حمائم؟ لم تُسعفني بداهتي على الإجابة السريعة، فالسؤال صعبٌ، استعرضت تاريخي الماضي باحثا عن هويتي، فاكتشفت أن حالة (الصقورية) أو (الحمائمية) لها علاقة بحالتي الإيمانية (أرجو من الحمائم أن لا يغضبوا مني، فنحن نعيش أجواء الحرية والرأي الآخر) فكنت كلما تحسن إيماني وزادت عبادتي، أُحَلَّقُ عاليا كالصقور، وبالمقابل كنت كلما تَفَلَّتُ من ضوابط الشرع أطير حيث شئت كالحمام، وهروبا من الإجابة أخبرت المحقق، أني مثل تصنيف والدي رحمه الله عندكم (وهو عندي المُسالم التقي الورع)، فاقتنع بالإجابة على اعتبار أنَّ (الوَلَدَ سرُّ أبيه) ونسي أو تناسى أن (ثلثين الولد لخالو) وخالي الدكتور سفيان التل معارض شرس (ما بعجبو العجب ولا الصيام في رجب). مشكلجي طول عمري ... شو أعمل، الشغلة شغلة جينات موروثة فانظر إلى كافة الجهات رغم تباين مواقفها، كلها ضدي، فجماعة أردوغان بودهم لو أسكت، وجماعة حماس كادوا يأكلوني، أما جماعة قطر والجزيرة فحدث ولا حرج، وعلى النقيض منهم فجماعة الجمعية المُنشقة ماخذين الموضوع شخصي، وأيتام خادم الحرمين كادوا يُخرجوني من الملة لمقالاتي...

طِيبة أم هبل

 يتجدد عندهم، صراعُ (الطيِّبَة نفوسهم) مع ضدها وعكسها، فَيُظهر أسوء ما فيهم، إنه نيوتن وقد تجلت نظريته بأبها ما يمكن، فكما أن لكل فعل رد فعل، وكما أن لكل الأشياء أضداد توازيها، وقوة تعاكس اتجاهها، فلن يكون ضد الطِيِبَة السارحة الناثرة شدوها إلا الغضب الموجه المركز، إنها المعركة التي يخوضها الطيبون مذ شعروا بالتغرير أول مرة، يوم خاب ظنهم في التجربة الأولى، فهم لطيبتهم لم يتوقعوا يوما أن هناك في الحياة شيئا ضد البراءة، وأن في الناس من يتنفس غيرها، لكن الطيبة الغضة تغلب الشقاء الغض منذ بواكير التشكل والقولبة، وكلما مر على هؤلاء الزمن، وكلما ردحت بهم الأحداث ردحا، كلما أشتدت الطيبة وقوي عودها وعلى الضد من ذلك كبر فيهم اللؤم الكامن، وبقي صراع (المَسْك أو الإرسال) مُعَلَقَا مع الأيام، هم أعرف الناس بالمثل القائل (احذر غضبة الحليم)، فإن الحليم بغضبه يُخرج أضداد الطيبة والتسامح المكبوت منذ سنوات العمر الغابرة، ومنذ ضحكات النصابين عليه يوم غُرر به ذات ربيع، ومنذ اكتشافه للمصالح التي كانوا يتقربون بها إليه، لا لصداقة تُرجى، ولا لروح تآلفت، إنما لحاجة مُرجاة وبضاعة مُزجاة، فكان في كل مرة ينتص...

ستيفن هوكينج أغبى الخلق عند أمه الهاوية

 (مقال بمناسبة موت الملحد ستيفن هوكينج) بدايةً، سَنُنهي أمر المزاودات على العلم وأمر المفاخرة بإنجازات الآخر الغالب، وبما أننا أمة مغلوبة فنحن جميعا في الهَمِّ شرق، فلا يخرجنَّ علينا من يتكلم باسم العلم وكأنه صاحب نظرية الثقوب السوداء والعوالم المتوازية أو أنه مخترع الكهرباء أو مكتشف البنسلين، وكوننا أمة مهزومة فذاك لا يمنعنا من انتقاد الكفر والإلحاد والإنحلال عند الآخر الغالب، بل على العكس، فإن الحل الذي تنتظره الأمة يبدأ بمعرفة الواقع الحالي لنا ولغيرنا، أولا. والعودة إلى رسالتنا السماوية التي كنا بها سادة العلم والمعرفة، يوم أخذناها علما وعبادة، نهج حياة وآخرة، لا طقوسا وأحلاما، وضميرا وأخلاقا فقط، ثانيا. تثبيت ميزان ومنظومة القيم والأخلاق والعقيدة، فكل سلوك فردي أو جماعي هو تطبيق حي للعقيدة التي تسكن عقلنا الجمعي، ثالثا. ومن ذلك؛ التحذير من موجات تقليد المغلوب للغالب في سلوكه وعقيدته. إن تميز ستيفن هوكينج في علوم الفيزياء لن يمنعنا من الحرب الشعواء على إلحاده الذي قاده إلى أمه الهاوية، لا الترحم عليه بحجة أنه قدم خدمة جليلة للبشرية، فقولوا لي بربكم هل وجدتم من صنع سيارة لزيد في...

كُلكم ضدي

 الكُتَّابُ ومن كان لهم اهتمام بالأدب يُدركون أن المكتوب المُؤَثِرَ، هو ذلك المكتوب الذي اقتات على قلب كَاتِبه، أو أن أحداثه كانت من تجربة الكاتب الشخصية، لذا تراهم يزعمون بعد كل مقال أو رواية، أنهم كشفوا طابق الكاتب المستور، فانظر إلى حال العبد الفقير (حضرتي)، فبعد أن كتبت مقالي قبل الأخير (شاورما صاج) تجدد شعوري أن كل الناس ضدي، وبدؤوا ينظرون إليَّ على أني شخص محكوم من قبل السلطات العليا في البيت، وأن السلطة الحقيقة هي بيد لبنى العقاد (أم طارق)، وإذا أضفتَ إلى ذلك بعض النظريات الغبية القائلة، أن القوامة في البيت ليست بيد الرجل، ويفسرون كلمة (رجل) في القرآن بمعنى الساعي، وكلمة (نساء) بمعنى القاعد، يضربون بذلك اللغة العربية بعضها ببعض خبط عشواء، لا يتركون معنى من معاني العربية الواضحة إلا ويؤولونه تأويلا فاسدا شاذا، مجاراة لهوى العقل، وتزلفا للآخر، أو خوفا من سلطاتهم العليا في خدورهم، إذا جمعت كل ذلك مع بعضه، فستصل إلى نتيجة مفادها أن حضرتي (رجل محكوم). وهذه النتيجة بالطبع نتيجة فاسدة، فالكاتب في سعة من أمره، يكتب أحيانًا تفاصيل دقيقة عن واقعه ومشاعره، وأحيانًا كثيرة يتقمصُ الكاتب ...

الكبش الأقرن

 ما أسهل أن تَخطَّ الكُتبَ بالكلمات، وما أهون أن تَصُمَّ الآذانَ بالخطب، فالكلام في زمن الهزيمة ليس عليه من رقيب ولا ضريبة، إلا إن كان كلاما عن سُبل الغلبة وأسبابها، مئات المُنَظِّرين ينسابون أمام أنظاركَ كل يوم، يتقيَّؤون عليكَ معاركهم مع طواحين الهواء، يسرحون بكَ مع أفلاطون في مُدنهم الفاضلة، يحسبهم السامعُ فتحوا المدائنَ ومَصَّروا الأمصار، وإذا ما هاعت هيعةٌ فلا تحسُ منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزا. يزعم الناس أنهم يحبون الله ورسوله، فيعرضهم الله على نوره الكاشف فينكشفوا، ويبتلي أخبارهم فيُفتضحوا آلله أحب إليهم من أنفسهم؟؟ أم شرع رسوله وهديه أولى من مصالحهم ومغانمهم؟؟ علم الله ما في قلوبهم قبل خلقهم، إنما أرادَ أن يُعَّرفَ عبادَهُ بهم، ويُرتِّبَ درجاتهم في الفانية قبل الباقية، حتى يكون كلٌ وما صَدَّقَهُ عمله ... أم يقولون على الله ما لا يفعلون، ويُحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا، وهو أعلم بمن اتقى. وفي غفلة عن هذه المعاني السامقة، وفي غمرة يومياتك السادرة الرتيبة، يأتيك النور الكاشف، من حيثُ لا تحتسب، ومن أوهن المنافذ يتسلل، ربما يكرر الله فيه مع عباده الآخرين ابتلاءات الأولين، ابتل...