كل أصفر فيه أزعر
أصابعه المرتعشة ربما تسعفه في هذا السن المُتأخر على قيادة سيارة التكسي، وربما تساعده على تدبر أموره الشخصية، والأكيد أنه استطاع بها مداعبة شعر بُنيته الصغيرة، آخر العنقود بعد تزويج ثلاث قبلها، وأربعة أولاد دَرَّسَ بعضهم ومنهم من ينتظر، لكنها لم ولن تسعفه كما قدرًاته الذهنية؛ في استخدام تطبيقات التكسي الذكي، التي لا زال ابنه الأصغر يُعلمه عليها مذ ظللت أوبر وكريم بكرمهما عِلْيَة القوم، فأمطرتهم بثروة جديدة، تضيف رقما جديدا إلى الملايين التي لم تعرف طريقها إلى رعاع الناس وعامتهم قط. كان يُصانع أهله أنه أتقن استخدام التطبيق المتجدد، مُطمئنا إياهم بمواكبته لسنة الحياة في تطورها وتبدلها؛ وأنه لا زال قادرا على توفير حياة كريمة، في حدها الأدنى كالأيام الخوالي، ولكن قلقهم عليه وتفتيشهم وراءه، كشف كذبته البيضاء، بعد أن ذهبت طلباتهم إياه عبر التطبيق الذكي إلى غياهب النسيان، ولم تقنعهم تسويغاته بانتهاء شحن الخلوي أو ضعف شبكة الاتصال. تذكر أباه الذي حلَّت به الأيام مكانه، مبررا لنفسه؛ مضيفا إلى ترسانة مصطلحاته التي يُنَظِّرُ بها على ركابه، حكمة جديدة : (اللي قبع قبع واللي ربع ربع) وأنه (ما طا...